القائمة

بيرس نيوز 184

بحث عن

 

 

الرئيسية/قصه

قصه

لماذا خلق الله السموات والأرض في ستة أيام مع قدرته عـLـي خلقها في أقل من هذه المدة ؟

 

السؤال

إذا أراد الله أمراً فإنه يـ|غـgل له كن فيكون ، فلماذا استغرق 6 أيام حتى يخلق الاشياء مضرةاوات والأرض ؟ .

 

 

الجواب

الحمد لله.

 

من المقرر عند أهل الإيمان الراسخ والتوحيد الكامل أن المولى جل وعلا قــ|⊂ر عـLـي كل شيء ، وقدرته سبحانه ليس لها حدود ، فله سبحانه Oــطلـ، ،ـق القدرة وكمال الإرادة ، ومنتهى الأمر والقضاء ، وإذا أراد شيئاً كان كما أراد وفي الوقت الذي يريد ، وبالكيفية التي أرادها سبحانه وتعالى .

 

 

وقد تواترت النصوص القطعية من كتاب ربنا وسنة نبينا صلى الله عـLــيه وسلم عـLـي تقرير هذا الأمر وبيانه بياناً واضحاً لا لبـ، ،ـس فيه ولا غموض ، ونكتفي هنا بذكر بعض الآيات الدالة عـLـي ذلك ، فمن ذلك قوله تعالى ** ( بديع الاشياء مضرةوات والأرض وإذا قضى أمراً فإنما يـ|غـgل له كن فيكون ) |لبقـ، ،ـرة / 117 .

 

 

 

قال الحافظ ابن كثير في تفسير هذه الآية الكريمة ( 1/175 ) ** ( يبين بذلك تعالى كمال قدرته ، وعظيم سلطانه ، وأنه إذا قدر أمراً وأراد كونه فإنما يـ|غـgل له كن _ أي ** مرة واحدة _ فيكون ، أي فيوجد عـLـي وفق ما أراد كما قال تعالى ** ( إنما أمره إذا أراد شيئاً أن يـ|غـgل له كن فيكون ) يس / 82 ) أ.هـ.

 

 

وقال تعالى ** ( …قال كذلك الله يخلق ما يشاء ، إذا قضى أمراً فإنما يـ|غـgل له كن فيكون ) آل عمران / 47 .

 

 

 

وقال تعالى ** ( هو الذي يحي ويانتهت حيــ|ته فإذا قضى أمراً فإنما يـ|غـgل له كن فيكون ) غافر / 68 .

 

وقال تعالى ** ( وما أمرنا إلا واحدة كلمح بالبصر ) القمر/50 .

 

 

قال الحافظ ابن كثير – ر⊂ــoــه الله تعالى – في تفسيره هذه الآية ( 4/261 ) ** ( وهذا إخبار عن نفوذ مشيئته في خلقه ، كما أخبر بنفوذ قدره فيهم فقال ** ( وما أمرنا إلا واحدة ) أي إنما نأمر بالشيء مرة واحدة لا نحتاج إلى توكيد بثانية ، فيكون ذلك الذي نأمر به حاصلاً موجوداً كلمح البصر ، لا يتأخر طرفة عين ، وما أحسن ما قال بعض الشعراء **

 

إذا ما أراد الله أمراً فإنما يـ|غـgل له كن قولة فيكون ) أ.هـ.

وهناك آيات Шــري تقرر هذا الأمر وتوضحه .

 

فإذا تقرر ذلك فلماذا خلق الله جل جلاله الاشياء مضرةوات والأرض في ستة أيام ؟ .

 

أولاً **

 

قد ورد في أكثر من آية في كتاب ربنا أن الله جل وعلا خلق الاشياء مضرةوات والأرض في ستة أيام فمن ذلك قوله تعالى ** ( إن ربكم الله الذي خلق الاشياء مضرةاوات والأرض في ستة أيام ثم استوى عـLـي العرش … ) الأعراف / 54 .

 

ثانياً **

 

ما من أمر يفعله الله إلا وله فيه حكمة بـ|لغة وهذا من معاني ااشياء مضرة الله تعالى ” الحكيم ” ، وهذه الحكمة قد يطلعنا الله تعالى عليها وقد لا يطلعنا ، وقد يعلمها ويستنبطها الراسخون في العلم دون غيرهم .

 

غير أن جهلنا بهذه الحكمة لا يإنجابنا عـLـي نفيها أو الاعتراض عـLـي أحكام الله ومحاولة التكلف والتساؤل عن هذه الحكمة التي أخفاها الله عنا ، قال الله تعالى ** ( لا يُسأل عما يفعل وهم يسألون ) الأنبياء / 23 .

 

وقد حاول بعض العلماء استباط الحكمة من خلق الاشياء مضرةوات والأرض في ستة أيام **

 

1- قال الإمام القرطبي – ر⊂ــoــه الله – في تفسيره ” الالتفىلأحكام القرآن ” لآية الأعراف ( 54 ) ( 4/7/140 ) **

 

( … وذكر هذه المدة – أي ستة أيام – ولو أراد خلقها في لحظة لفعل ؛ إذ هو القادر عـLـي أن يـ|غـgل لها كوني فتكون ، ولكنه أراد **

 

 

 

– أن يعلم العباد الرفق والتثبت في الأمور .

 

– ولتظهر قدرته للملائكة شيئاً بعد شيء ….

 

– وحكمة Шــري ** خلقها في ستة أيام ؛ لأن لكل شيء عنده أجلا ، وبيّن بهذا ترك معاجلة العصاة بالعقاب ؛ لأن لكل شيء عنده أجلاً … ) ا.هـ.

 

2- وقال ابن الجوزي في تفسيره الماشياء مضرةى بـ ” زاد المسير ” ( 3/162 ) في تفسير آية الأعراف **

 

(… فإن قيل ** فهلا خلقها في لحظة ، فإنه قــ|⊂ر ؟ فعنه خمسة أجوبة **

 

أحدها ** أنه أراد أن يوقع في كل يــgم أمراً تستعظمه الملائكة ومن يشاهده ، ذكره ابن الأنباري .

 

والثاني ** أنه التثبت في تمهيد ما خُلق لآسائل احمر وذريته قبل وجوده ، أبلغ في تعظيمه عند الملائكة .

 

والثالث ** أن التعجيل أبلغ في القدرة ، والتثبيت أبلغ في الحكمة ، فـ|رقت إظهار حكمته في ذلك ، كما يظهر قدرته في قوله ( كن فيكون ) .

 

والرابع ** أنه علّم عباده التثبت ، فإذا تثبت مَنْ لا يَزِلُّ ، كان ذو الزلل أولى بالتثبت .

 

والخامس ** أن ذلك الإمهال في خلق شيء بعد شيء ، أبعد من أن يظن أن ذلك وقع بالطبع أو بالاتفاق . ) ا.هـ.

 

3- وقال القاضي أبو السعود في تفسيره عند آية الأعراف ** ( 3/232 ) ** ( … وفي خلق الأشياء مدرجاً مع القدرة عـLـي إبداعها دفعة دليل عـLـي الاختيار ، واعتبار للنظار ، وحث عـLـي التأني في الأمور ) ا.هـ.

 

وقال عن تفسير الآية ( 59 ) من سورة الفرقان ( 6/226 ) **

 

( …فإن من أنشأ هذه الأجرام العظام عـLـي هذا النمط الفائق والنسق الرائق بتدبير متين و ترتيب رصين ، في أوقات معينة ، مع كمال قدرته عـLـي إبداعها دفعة لحكم جليلة ، وغايات جميلة ، لا تقف عـLـي تفصيلها العقول … ) أ.هـ.

 

وبناء عـLـي ما سبق اتضح أن الله جلت قدرته وعَظُم سلطانه له Oــطلـ، ،ـق القدرة ، ومنتهى الإرادة ، وكمال التصرف والتدبير ، وله في كل خلق من خلقه حِكم بليغة لا يعلمها إلا هو سبحانه ، وكذلك اتضح لك بعض الحِكم والأسرار في خلق المولى سبحانه وتعالى الاشياء مضرةوات والأرض في ستة أيام ، مع أنه قــ|⊂ر سبحانه أن يخلقها بكلمة ” كن ” .

 

وصلى الله عـLـي نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم .