القول في تأويل قوله تعالى ** ( وأيدناه بروح القدس )

 

 

قال أبو جعفر ** أما معنى قوله ** ( وأيدناه ) ، فإنه قويناه فأعناه ، كما ** –

 

1484 – حدثني المثنى قال ** حدثنا إسحاق قال ** حدثنا أبو زهير ، عن جويبر ، عن الضحاك ** ( وأيدناه ) ، يـ|غـgل ** نصرناه . يقال منه ** “أيدك الله ” ، أي قواك ، “وهو رجل ذو أيد ، وذو آد ” ، يراد ** ذو قوة . ومنه قول العجاج **

 

 

من أن تبدلت بآدي آدا

 

 

يعني ** بشبابي قوة المشيب ، ومنه قول الآخر **

 

إن القداح إذا اجتمعن فرامها بالكسر ذو جلد وبطش أيد

 

[ ص: 320 ] يعني بالأيد ** القوي .

 

ثم اختلف في تأويل قوله ** ( بروح القدس ) . فقال بعضهم ** “روح القدس ” الذي أخبر الله تعالى ذكره أنه أيد عيسى به ، هو جبريل عـLــيه السلام .

 

ذكر من قال ذلك **

قصهمَا هُو الرُو ح القُدس ؟ فى قوله تعالى ** وآتينا عيسى بن مريم البينات وأيدناه بروح القدس فى سورة البقرة

 

1485 – حدثنا الحسن بن يحيى قال ** أخبرنا عبد الرزاق قال ** أخبرنا معمر ، عن قتادة في قوله ** ( وأيدناه بروح القدس ) قال ** هو جبريل .

 

 

1486 – حدثني موسى بن هارون قال ** حدثنا عمرو بن حماد قال ** حدثنا أسباط ، عن السدي قوله ** ( وأيدناه بروح القدس ) ، قال ** هو جبريل عـLــيه السلام .

 

1487 – حدثني المثنى قال ** حدثنا إسحاق قال ** حدثنا أبو زهير ، عن جويبر ، عن الضحاك في قوله ** ( وأيدناه بروح القدس ) ، قال ** رgح القدس ، جبريل .

 

1488 – حدثت عن عمار قال ** حدثنا ابن أبي جعفر ، عن أبيه ، عن الربيع ** ( وأيدناه بروح القدس ) ، قال ** أيد عيسى بجبريل ، وهو رgح القدس .

 

1489 – وقال ابن حميد ، حدثنا سلمة ، عن ابن إسحاق قال ** حدثني عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي الحسين المكي ، عن شهر بن حوشب الأشعري ** أن نفرا من اليهود سألوا رسـgل الله – صلى الله عـLــيه وسلم – فقالوا ** أخبرنا عن الروح . قال ** أنشدكم بالله وبأيامه عند بني إسرائيل ، هل تعلمون أنه جبريل؟ وهو [ الذي ] [ ص: 321 ] يأتيني؟ قالوا ** نعم .

 

وقال آخرون ** الروح الذي أيد

الله به عيسى ، هو الإنجيل .

1490 – حدثني يونس قال ** أخبرنا ابن وهب قال ** قال ابن زيد في قوله ** ( وأيدناه بروح القدس ) ، قال ** أيد الله عيسى بالإنجيل روحا ، كما جعل القرآن روحا كلاهما رgح الله ، كما قال الله ** ( وكذلك أوحينا إليك روحا من أمرنا ) [ الشورى ** 52 ] .

 

وقال آخرون ** هو الاسم الذي كان عيسى يحيي به الــoــوتى .

 

ذكر من قال ذلك **

 

1491 – حدثت عن المنجاب قال ** حدثنا بشر بن عمارة ، عن أبي روق ، عن الضحاك ، عن ابن عباس ** ( وأيدناه بروح القدس ) ، قال ** هو الاسم الذي كان يحيي عيسى به الــoــوتى .

 

قال أبو جعفر ** وأولى التأويلات في ذلك بالصواب قول من قال ** “الروح ” في هذا الموضع جبريل ؛ لأن الله – جل ثناؤه – أخبر أنه أيد عيسى به ، كما أخبر في قوله ** ( إذ قال الله ياعيسى ابن مريم اذكر نعمتي عليك وعلى والدتك إذ أيدتك بروح القدس تكلم الناس في المهد وكهلا وإذ علمتك الكتاب والحكمة والتوراة والإنجيل وإذ تخلق ) [ المائدة ** 110 ] ، فلو كان الروح الذي ١يـ⊂o الله به هو الإنجيل ، لكان قوله ** “إذ أيدتك بروح القدس ” ، و “إذ علمتك الكتاب والحكمة والتوراة والإنجيل ” ، تكرير قول لا معنى له . وذلك أنه عـLـي تأويل قول من قال ** معنى ( إذ أيدتك بروح القدس ) ، إنما هو ** إذ أيدتك بالإنجيل – وإذ علمتك الإنجيل ، وهو لا يكون به مؤيدا إلا وهو معلمه ، فذلك تكرير كلام واحد ، من غير زيادة معنى في أحدهما عـLـي الآخر . وذلك خلف من الكلام ، والله تعالى ذكره يتعالى عن أن يخاطب عباده بما لا يفيدهم به فائدة . وإذ كان ذلك كذلك ، فبين فساد قول من زعم أن “الروح ” في هذا الموضع ، الإنجيل ، وإن كان جميع كتب الله التي أوحاها إلى رسله روحا منه لأنها تحيا بها القلوب الميتة ، وتنتعش بها النفوس المولية ، وتهتدي بها الأحلام الضالة .

 

 

 

بيرس نيوز 184

قصهمَا هُو الرُو ح القُدس ؟ فى قوله تعالى ** وآتينا عيسى بن مريم البينات وأيدناه بروح القدس فى سورة البقرة

 

 

 

وإنما سمى الله تعالى جبريل “روحا ” وأضافه إلى “القدس ” ، لأنه كان بتكوين الله له روحا من عنده ، من غير ولادة والد ولده ، فسماه بذلك “روحا ” ، وأضافه إلى “القدس ” – و “القدس ” ، هو الطهر – كما سمي عيسى ابن مريم “روحا ” لله من أجل تكوينه له روحا من عنده من غير ولادة والد ولده .

 

 

وقد بينا فيما مضى من كتابنا هذا ، أن معنى “التقديس ” ** التطهير ، و”القدس ” – الطهر ، من ذلك . وقد اختلف أهل التأويل في معناه في هذا الموضع نحو اختلافهم في الموضع الذي ذكرناه .

 

1492 – حدثني موسى قال ** حدثنا عمرو قال ** حدثنا أسباط ، عن السدي قال ** القدس ، البركة .

 

1493 – حدثت عن عمار قال ** حدثنا ابن أبي جعفر ، عن أبيه قال ** القدس ، وهو الرب تعالى ذكره .

 

[ ص: 323 ] 1494 – حدثني يونس قال ** أخبرنا ابن وهب قال ** قال ابن زيد ** ( وأيدناه بروح القدس ) ، قال ** الله ، القدس ، وأيد عيسى بروحه ، قال ** نعت الله القدس ، وقرأ قول الله جل ثناؤه ** ( هو الله الذي لا إله إلا هو الملك القدوس ) [ الحشر ** 23 ] ، قال ** القدس والقدوس ، واحد .

 

1495 – حدثني يونس قال ** أخبرنا ابن وهب قال ، أخبرني عمرو بن الحارث ، عن سعيد بن أبي هلال ، [ عن هلال ] بن أسامة ، عن عطاء بن يسار قال ** قال كعب ** الله ، القدس .