السؤال

هل هم المسلمون: المصلون الغافلون عن صلاتهم؟ أم المشركون المنافقون الذين لا يصلون؟.

 

 

 

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام عـLـي رسـgل الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

 

فلم ندر ما مراد السائل، ولعل مما يمكن أن يـ⊂ــoــل عـLــيه هو السؤال عن الوعيد الوارد في قوله تعالى: فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ {الماعون:4ـ 5}.

 

وقد اختلف المفسرون في محمل هذا الوعيد هل المراد منه المنافقون الذي يصلون في العلانية ولا يصلون في السر، أو هم الذين يفرطون ويتساهلون في أداء الصلاة من المسلمين، وأقوال أخرى غير ذلك لخصها البغوي بقوله: قال ابن عباس: هم المنافقون يتركون الصلاة إذا غابوا عن الناس، ويصلونها في العلانية إذا حضروا، لقوله تعالى: الذين هم يراءون ـ وقال في وصف المنافقين: وإذا قاموا إلى الصلاة قاموا كسالى يراءون الناس {النساء:142} وقال قتادة: ساه عنها لا يبالي صلى أم لم يصل، وقيل: لا يرجون لها ثوابا إن صلوا، ولا يخافون عقابا إن تركوا، وقال مجاهد: غافلون عنها يتهاونون بها، وقال الحسن: هو الذي إن صلاها صلاها رياء، وإن فاتته لم يندم، وقال أبو العالية: لا يصلونها لمواقيتها ولا يتمون ركوعها وسجودها.

 

وقال ابن كثير: قال ابن عباس، وغيره: يعني المنافقين الذين يصلون في العلانية ولا يصلون في السر، ولهذا قال: للمصلين ـ أي: الذين هم من أهل الصلاة وقد التزموا بها، ثم هم عنها ساهون، إما عن فعلها بالكلية، كما قاله ابن عباس، وإما عن فعلها في الوقت المقدر لها شرعا، فيخرجها عن وقتها بالكلية، كما قاله مسروق، وأبو الضحى.

 

والله أعلم.

 

إذا سمع أحدنا بالوعيد خاف قَلْبِهِ وَضَاق صَدْرِه وَدَمَعَتْ عَيْنَاهُ وارتعدت فِيه فِرَائسه وَأرْكانه، فكيف إذَا كَانَ الْوَعيدِ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ فِي أَمْرِ عَظِيمٌ فِي عماد الَّدين وهي الصلاة، قَالَ تَعَالَى:( فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ الَّذِينَ هُمْ يراؤون وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ )، فويل يعني به العذاب والتهديد ووعيد شديد، وهو وادي فِي جَهَنَّمَ مِنْ صَدِيدِ أَهْلِ جَهَنَّمَ لِلْمُنَافِقِين الَّذِينَ يصلون ولَا يُرِيدُونَ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ بِصَلَاتِهِم فَهذا التَهْدِيد مِن الْخَالِق الْعَظِيم لِلْمُصَلِّين الْمُنَافِقِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ، الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ، الَّذِينَ هم يُؤَخِّرُونَ الصَّلَاةَ عَنْ وَقْتِهَا فهم مُصَلُّون ، وَلَكِنَّهُم لَاهون عَنْ صَلَاتِهِمْ فَهُمْ لَا يُؤْدونهَا فِي وَقْتِهَا وَلَا يطيقونها عَلَى وَجْهِهَا، فقد أفصح النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ تعس حَالِهِم ، فَقَال: تلك صَلَاةُ الْمُنَافِقِ، تلك صَلَاةُ الْمُنَافِقِ، تلك صَلَاةُ الْمُنَافِقِ، يجلس يرقب الشمس حتى إذا كانت بَيْنَ قَرْنَيْ شَيْطَانٍ قام فنقر أَرْبَعًا لَا يَذكر اللَّهُ فيهَا إلَا قَليلا، فأولئك المتوعدون بالتهديد والعذاب الشَّديد فَهمَّ الَّذِينَ عَنْ صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ، فالَّذِي يُؤَخِّرُ الصَّلَاةَ عَنْ وَقْتِهَا يُعْتَبَر ساهيا عَنْهَا أومضيعا لَهَا،