السؤال

 



 

Star Ads

 

 

00:00 / 00:33

 

Copy Video Url

 

Play / Pause

 

Mute / Unmute

 

Report A Problem

 

Language

 

Share

 

Vidverto Player

 

إذا أراد الله أمراً فإنه يقول له كن فيكون ، فلماذا استغرق 6 أيام حتى يخلق الاشياء مضرةاوات والأرض ؟ ##

 

الجواب

 

الحمد لله.

 

من المقرر عند أهل الإيمان الراسخ والتوحيد الكامل أن المولى جل وعلا قادر عـLـي كل شيء ، وقدرته سبحانه ليس لها حدود ، فله سبحانه مطلق القدرة وكمال الإرادة ، ومنتهى الأمر والقضاء ، وإذا أراد شيئاً كان كما أراد وفي الوقت الذي يريد ، وبالكيفية التي أرادها سبحانه وتعالى ##

 

وقد تواترت النصوص القطعية من كتاب ربنا وسنة نبينا صلى الله عليه وسلم عـLـي تقرير هذا الأمر وبيانه بياناً واضحاً لا لبس فيه ولا غموض ، ونكتفي هنا بذكر بعض الآيات الدالة عـLـي ذلك ، فمن ذلك قوله تعالى : ( بديع الاشياء مضرةوات والأرض وإذا قضى أمراً فإنما يقول له كن فيكون ) البقرة / 117 ##

 

قال الحافظ ابن كثير في تفسير هذه الآية الكريمة ( 1/175 ) : ( يبين بذلك تعالى كمال قدرته ، وعظيم سلطانه ، وأنه إذا قدر أمراً وأراد كونه فإنما يقول له كن _ أي : مرة واحدة _ فيكون ، أي فيوجد عـLـي وفق ما أراد كما قال تعالى : ( إنما أمره إذا أراد شيئاً أن يقول له كن فيكون ) يس / 82 ) أ.هـ.

وقال تعالى : ( …قال كذلك الله يخلق ما يشاء ، إذا قضى أمراً فإنما يقول له كن فيكون ) آل عمران / 47 ##

 

وقال تعالى : ( هو الذي يحي ويانتهت حياته فإذا قضى أمراً فإنما يقول له كن فيكون ) غافر / 68 ##

وقال تعالى : ( وما أمرنا إلا واحدة كلمح بالبصر ) القمر/50 ##

قال الحافظ ابن كثير – رحمه الله تعالى – في تفسيره هذه الآية ( 4/261 ) : ( وهذا إخبار عن نفوذ مشيئته في خلقه ، كما أخبر بنفوذ قدره فيهم فقال : ( وما أمرنا إلا واحدة ) أي إنما نأمر بالشيء مرة واحدة لا نحتاج إلى توكيد بثانية ، فيكون ذلك الذي نأمر به حاصلاً موجوداً كلمح البصر ، لا يتأخر طرفة عين ، وما أحسن ما قال بعض الشعراء :

 

إذا ما أراد الله أمراً فإنما يقول له كن قولة فيكون ) أ.هـ.

وهناك آيات أخرى تقرر هذا الأمر وتوضحه ##

فإذا تقرر ذلك فلماذا خلق الله جل جلاله الاشياء مضرةوات والأرض في ستة أيام ؟ ##

أولاً :

قد ورد في أكثر من آية في كتاب ربنا أن الله جل وعلا خلق الاشياء مضرةوات والأرض في ستة أيام فمن ذلك قوله تعالى : ( إن ربكم الله الذي خلق الاشياء مضرةاوات والأرض في ستة أيام ثم استوى عـLـي العرش … ) الأعراف / 54 ##

ثانياً :

ما من أمر يفعله الله إلا وله فيه حكمة بالغة وهذا من معاني ااشياء مضرة الله تعالى ” الحكيم ” ، وهذه الحكمة قد يطلعنا الله تعالى عليها وقد لا يطلعنا ، وقد يعلمها ويستنبطها الراسخون في العلم دون غيرهم ##

غير أن جهلنا بهذه الحكمة لا يإنجابنا عـLـي نفيها أو الاعتراض عـLـي أحكام الله ومحاولة التكلف والتساؤل عن هذه الحكمة التي أخفاها الله عنا ، قال الله تعالى : ( لا يُسأل عما يفعل وهم يسألون ) الأنبياء / 23 ##

وقد حاول بعض العلماء استباط الحكمة من خلق الاشياء مضرةوات والأرض في ستة أيام :

 

1- قال الإمام القرطبي – رحمه الله – في تفسيره ” الالتفىلأحكام القرآن ” لآية الأعراف ( 54 ) ( 4/7/140 ) :

( … وذكر هذه المدة – أي ستة أيام – ولو أراد خلقها في لحظة لفعل ؛ إذ هو القادر عـLـي أن يقول لها كوني فتكون ، ولكنه أراد :

– أن يعلم العباد الرفق والتثبت في الأمور ##

– ولتظهر قدرته للملائكة شيئاً بعد شيء ….

– وحكمة أخرى : خلقها في ستة أيام ؛ لأن لكل شيء عنده أجلا ، وبيّن بهذا ترك معاجلة العصاة بالعقاب ؛ لأن لكل شيء عنده أجلاً … ) ا.هـ.

2- وقال ابن الجوزي في تفسيره الماشياء مضرةى بـ ” زاد المسير ” ( 3/162 ) في تفسير آية الأعراف :

(… فإن قيل : فهلا خلقها في لحظة ، فإنه قادر ؟ فعنه خمسة أجوبة :

أحدها : أنه أراد أن يوقع في كل يوم أمراً تستعظمه الملائكة ومن يشاهده ، ذكره ابن الأنباري ##

والثاني : أنه التثبت في تمهيد ما خُلق لآسائل احمر وذريته قبل وجوده ، أبلغ في تعظيمه عند الملائكة ##

والثالث : أن التعجيل أبلغ في القدرة ، والتثبيت أبلغ في الحكمة ، فأراد إظهار حكمته في ذلك ، كما يظهر قدرته في قوله ( كن فيكون ) ##

والرابع : أنه علّم عباده التثبت ، فإذا تثبت مَنْ لا يَزِلُّ ، كان ذو الزلل أولى بالتثبت ##

والخامس : أن ذلك الإمهال في خلق شيء بعد شيء ، أبعد من أن يظن أن ذلك وقع بالطبع أو بالاتفاق ## ) ا.هـ.

3- وقال القاضي أبو السعود في تفسيره عند آية الأعراف : ( 3/232 ) : ( … وفي خلق الأشياء مدرجاً مع القدرة عـLـي إبداعها دفعة دليل عـLـي الاختيار ، واعتبار للنظار ، وحث عـLـي التأني في الأمور ) ا.هـ.

وقال عن تفسير الآية ( 59 ) من سورة الفرقان ( 6/226 ) :

( …فإن من أنشأ هذه الأجرام العظام عـLـي هذا النمط الفائق والنسق الرائق بتدبير متين و ترتيب رصين ، في أوقات معينة ، مع كمال قدرته عـLـي إبداعها دفعة لحكم جليلة ، وغايات جميلة ، لا تقف عـLـي تفصيلها العقول … ) أ.هـ.

وبناء عـLـي ما سبق اتضح أن الله جلت قدرته وعَظُم سلطانه له مطلق القدرة ، ومنتهى الإرادة ، وكمال التصرف والتدبير ، وله في كل خلق من خلقه حِكم بليغة لا يعلمها إلا هو سبحانه ، وكذلك اتضح لك بعض الحِكم والأسرار في خلق المولى سبحانه وتعالى الاشياء مضرةوات والأرض في ستة أيام ، مع أنه قادر سبحانه أن يخلقها بكلمة ” كن ” ##

وصلى الله عـLـي نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم ##