تاني ؟ بتخوني تاني؟!! أنت مبتزهقش؟ مش بتحرم؟

أنا تعبت وقرفت من العيشة دي.

نهض وقال بتوتر: سلمى أنتِ فاهمة غلط اسمعيني الأول.

قالت بقهر: أنا مش فاهمة غلط أنا أكتر واحدة فاهماك صح، ليه يا أخي غير محلل عليك أنا قصرت معاك في إيه؟

قال مجددا بإرتباك: طب اسمعيني بس.

صرخت والدموع تنهمر من عينيها: هتقول إيه تاني ما أنا شوفت بعيني كل حاجة هتكدب تقول إيه، هتبرر تقول إيه بس!

أقتربت منه تضربه في جسمه بقهر وهى تكرر: ليه تخدعي تاني؟ ليه تعمل فيا كدة؟ ليه؟ ليه!!

ظلت تضربه ثم في نوبة انهيارها ضربت بيدها إناء زجاجي كبير يحمل بداخله وورد من على الطاولة بجانب الأريكة فوقع على الأرض متحطما، انهارت على الأريكة تبكي بحرقة وبعيدا في الزاوية يقف ابنهما مروان ذو الخمس أعوام الذي استيقظ على صوت التحطم وبكاء والدته لا يفهم مجمل الكلام ولكنه يعي بأن والدته غاضبة من والده وهما الآن يتشاجران.

حاول الإقتراب منها فأنتفضت مبتعدة وهى تصرخ: أوعى تلمسني أنت فاهم!

حانت منها نظرة لمروان الذي يقف ويبدو أنه على وشك البكاء أيضا، نظرت لزوجها بكره ثم اقتربت من ابنها بسرعة وأخذته في أحضانها ثم دلفت به لغرفته.

مددته على سريره ثم دثرته جيدا.

قال مروان بنبرة حزينة: ماما هو أنتِ بتعيطي ليه؟ وكنتِ بتزعقي لبابا ليه؟

حاولت الإبتسام بعد أن مسحت دموعها: مفيش حاجة يا حبيبي ده بابا بس نسي حاجة أنا كنت عايزاه يجيبها ليا فزعلت منه

نهض وهو يعانقها ثم قبل خدها وعاد للتمدد وهو يقول ببراءة: متزعليش أنا هقول لبابا ونروح أنا وهو نشتريها لك بس متعيطيش.

انفطر قلبها تأثرا بصغيرها ومحاولته البريئة لإسترضائها.

قبلت جبينه بحب: أنا مش زعلانة يا حبيبي، أنت يغلق عينيه ومتشغلش بالك، تصبح على خير.

 

 

أغمض عيونه وسرعان ما نام، خرجت من غرفته لتجد زوجها نادر مازال متواجدا، حدقت إليه ببرود.

نهض عن الأريكة وهو ينظر لها ويظهر عليه الشعور بالذنب بوضوح.

قال بنبرة خافتة: طالما مش راضية تسمعيني دلوقتي أنا هخرج شوية وبعدين هرجع تكوني هديتِ

ذهب دون أن تتمكن من أن ترد عليه، دلفت لغرفتها وارتمت على السرير تبكي وقلبها يؤلمها بشدة

“لما يفعل هذا بها؟ لما ينظر لاختها وهذه ليست المرة الأولى حتى!”

لقد أحبته وظنت أنه يحبها في المقابل، كانت أسعد الناس عندما تقدم لخطبتها وهى وافقت دون تردد فقد كان شابا حسنا أيضا ذو خصال جيدة كما ظهر منه، بعد أن تم الزواج كانت تعيش حياة هانئة نسبيا حين اكتشفت أنه ينظر لاختها للمرة الأولى!

كانت على وشك التحطم حين علمت بأنه ينظر لاختها ويتحادث سريا مع فتاة أخرى وحين واجهته، أعترف وأخبرها أنه نادم بشدة وتوسلها لتسامحه، فسامحته لأنه تحبه ولكن أن يفعلها للمرة الثانية بنفس الطريقة !

خرج منها صوت أشبه بالانين يدل على ألمها العميق مما يحدث.

همست بألم: ليه يا نادر بعد كل الحب ده تعمل فيا كدة “هل كان الأمر خطأي أن خطأك؟

هل كان واضحا منذ البداية أم أنني كنت مغيبة في وهم حبك؟

هل أستطيع لومك على هذا الألم أم أنني المذنبة الوحيدة في حق قلبي؟”

أغمضت عيونها وهى تتنهد بألم ونامت دون أن تشعر وهى تبكي، استيقظت قلقة فجأة ونظرت في الساعة لتجدها السادسة صباحا.

نهضت ببطء وجسدها يؤلمها بسبب طريقة نومها الخاطئ وأيضا إجهادها النفسي، دلفت إلى التويلت ونظرت في المرآة.

رأت أمامها وجه تعيس وعيون مجهدة وحمراء من كثرة البكاء، غسلت وجهها بسرعة ثم صلت صلاة الفجر التي فاتتها وهى تستغفر ربها

جلست بعدها تتذكر بداية علاقتها بنادر، كيف كان شخص مختلفا يعدها بالسعادة بعد الزواج وبأن الحب بينهما سيبصح أقوى وأشد لكن كل هذا اختلف بعد الزواج ورغم أنها حاولت أن تبحث عن السبب وتصلح الموقف كثيرا إلا أنها لم تلق أي تعاون منه أبدا خصوصا بعد أن بدأ ابنهما يكبر، لقد أرجعت كل هذا لأن الزواج يُوِجد اختلاف في لقائنا ببعض والمسئولية الجديدة عليهما، لقد لفت انشغاله الكثير انتباهها وأيضا إهماله لها ولابنهما أثار ريبتها حتى تأكدت أنه ينظر لاختها للمرة الثانية.

دموع انهمرت على خديها بألم وتنهيدة حارة افلتت من شفتيها، مسحت دموعها بقهر ثم دلفت لغرفة النوم وأخرجت حقيبة كبيرة وضعتها على السرير وبدأت تضع فيها كل أشيائها وملابسها ثم دلفت لغرفة أبنها وأيقظته من النوم وبدلت ملابسه وأخذت أيضا ملابسه في حقيبته

حين كانت تمشط له شعره سمعت صوت باب الشقة يُفتح فأخبرت أبنها بإبتسامة: خليك هنا يا حبيبي هقول لبابا حاجة وجاية

مروان بحيرة: طب إحنا رايحين فين يا ماما وبابا مش جاي معانا؟

تماسكت وهى مازالت محتفظة بالإبتسامة على وجهها: إحنا رايحين عند تيتة يا حبيبي هنقعد عندها شوية وبابا وراه شغل مش هيقدر يجي معانا.

أومأ أبنها بفهم لذلك نهضت وخرجت من الغرفة لتجد زوجها واقف عند الباب.

حدق إليها بتعبير صامت وظهر عليه التردد.

قالت سلمى بجمود: أنا لميت هدومي أنا ومروان وهنروح عند ماما.

نادر بإضطراب: ليه؟

قالت بإستنكار: ولسة بتسأل! علشان هطلب الطلاق وأطلق منك طبعا

نظر لها بصد@مة ثم ارتسمت إبتسامة غريبة على وجهه: ومين قال أني هطلقك أصلا!

عقدت حاجبيها بدهشة: يعني إيه اللي انت بتقوله ده؟

قال بسخرية: يعني أنا مش هطلقك واعملي اللي تقدري عليه ووريني وهخليكي زي البيت الواقف كدة.

حدقت به بصد@مة: أنت…. أنت إزاي كدة

أكملت بغضب: هسيب منك غصب عنك مش كفاية خونتني مرتين! ده أنا مقصرتش معاك في أي حاجة !

قال بنبرة إتهام: لا قصرتي يا هانم وقصرتي كتير أوي خليني ساكت مش كفاية مستحمل

قالت بعدم تصديق: أنا قصرت معاك؟

أكملت بصوت عالي من القهر: قصرت معاك في إيه ها؟ في بيتك ولا إبنك ولا حتى مامتك وباباك اللي كنت بروح اراعيهم علشان هم زي أهلي وبردو بطلب منك أنت!

قصرت في إيه وأنت لازم ترجع كل يوم تلاقي البيت نظيف والأكل جاهز والولد كل احتياجاته مجابة ولا عمرك جيت لقيته مش نضيف ولا جعان! حتى أنا بقابلك مبتسمة علشان متحسش بالتعب والارهاق اللي أنا فيه خصوصا لو روحت لمامتك ! قصرت معاك في إيه وأنت لو يوم قولتلي الفلوس مقصرة معاك ولا مفيش خالص كنت بقول الحمدلله وميهمكش من أي حاجة وكنت ناوية أنزل أشتغل أساعدك! قصرت في أنك لما تيجي من الشغل ببقى عايزة أقعد أتكلم معاك وأنت ياما قاعد على الموبايل مشغول عني ياما تدخل تبات وتسيبني، قولي دلوقتي أنا قصرت في إيه!!!

كان صوتها يعلو حتى ظن نادر أن جميع من في العمارة يسمعونها.

انتهت من الحديث وهى تتنفس بسرعة شديدة ودموعها تنهمر على وجهها دون أن تشعر بها.

استدارت قبل أن يرد ودلفت لغرفة أبنها وهى تتمتم بحرقة والألم يعتصرها: بعد كل ده قصرت معاك منك لله يا شيخ حسبي الله ونعم الوكيل فيك

 

 

كان ابنها جالس بحزن على السرير حين دلفت والدته غرفته وهى تبكي وجمعت بقية اشياءه بسرعة وهى تكمل بحسرة: أمال لو كنت قصرت معاك بجد كنت عملت فيا إيه حسبي الله ونعم الوكيل فيك، منك لله، ربنا ينتقم منك!

أمسكت بيدي أبنها وبيدها الأخرى حقيبتها وقبل أن تغادر قال لها نادر ببرود: فكري يا سلمى كويس ومتتسرعيش أحسن لك.

نظرت له بحقد وإشمئزاز قبل أن تغادر وتغلق الباب ورائها بقوة.

مسحت دموعها وهى تتماسك ثم أخذت تاكسي لبيت أهل

حين وصلت فتحت لها والدتها الباب، ضمت سلمى والدتها وهى تبكي بقوة وبصوت عالي.

صُدمت والدتها من مظهرها ثم بكائها بهذا الشكل وعانقتها بقلق: مالك يا بنتي فيكِ إيه

سلمى ببكاء: أنا هسيب يا ماما.

ابتعدت عنها والدتها بصد@مة كبرى: يالهوي! طلاق! ليه يا بنتى كفى الله الش

حدقت والدتها لمروان الذي كان يبكي بصمت: مالك يا حبيبي في ايه ؟

ضمته إليها وتركت سلمى فقال بحزن: ماما وبابا قعدوا يزعقوا وماما عيطت كتير.

ربتت عليه بحنان ثم قالت لسلمى التي تناظر أبنها بألم عليه وعلى نفسها: ادخلي جوا بس علشان خاطر إبنك باين عليه مخضوض يا حبيبي وبعدين أحكي لي حصل إيه.

دلفت معاها إلى غرفتها وتمددت على سريرها القديم بتعب أما والدتها أخذت مروان حتى تعتني به لحين يهدأ لأنه متأثر بالأجواء حوله.

حين هدأت قليلا دلفت والدتها وقالت: مروان يغلق عينيه في الأوضة بتاعتي يا حبيبي كان زعلان ومش فاهم إيه اللي بيحصل خالص.

اعتدلت سلمى جالسة وانتظرت والدتها أن تتكلم

قالت بصوت منخفض: بيخوني يا ماما

قالت والدتها بدهشة: نادر بيخونك! إزاي ؟

سلمى بنبرة بكاء: ومش أول مرة كمان، أنا اكتشفت الموضوع قبل كدة بس هو طلب ماء الرجل اسامحه كتير وودعدني أنه مش هيعملها تاني لحد ما عرفت أمبارح أنه بيخوني تاني.

صمتت والدتها وهى مذهولة فتابعت سلمى: ومقدرتش اسامحه تاني، لميت هدومي وجيت ولما قولتله أني هسيب منه قالي أنه مش هيطلقني ولا هيخليني أطلق منه وهيسيبني عاملة زي البيت الواقف

بدأت تبكي مجددا بصوت منخفض حتى قالت والدتها فجأة: بس أنتي مينفعش تطلقي يا سمى

رفعت سلمى رأسها ونظرت لوالدتها بصد@مة: إيه؟

سلمى بعدم تصديق: يعني ايه مينفعش أطلق منه يا ماما؟

بقولك خاني مرتين وحتى مش ندمان المرة دي ولا هامه أي حاجة

والدتها بحزن: بس يا بنتي علشان خاطر إبنك والناس…

قاطعتها سلمى بغضب: أبني هو إبنه اللي هو مش مهتم بيه؟ والناس هيعملولي إيه يا ماما؟ لاحد عايش ولا هيعيش مكاني ولا هيقهر بدالي! أنا صبرت واستحملت وسامحت مرة ومش هعملها تاني.

ربتت والدتها على كتفها وقالت بتردد: خلاص يا بنتي مش هنتكلم دلوقتي أنتي نامي وارتاحي بس.

زفرت بتعب وهى تهدئ نفسها قبل أن تتمدد وتنام، استيقظت على يد تربت على خدها بحنان، فتحت عيونها لتجد أبنها مروا

أبتسمت له: صباح الخير يا حبيبي.

أبتسم لها ببراءة: صباح الخير يا ماما هو بابا هيجي أمتى ؟

اختفت ابتسامتها وقالت بجمود: مش قولتلك يا حبيبي أنه بابا مشغول مش هيعرف يجي.

أومأ برأسه وظهر الحزن في عيونه فضمتها إليه وقالت حتى تهون عليه: متزعلش يا حبيبي مش أنا موجودة وتيتة كمان موجودة وكمان هننزل أنا وأنت نجيب حاجات من السوبر ماركت حلوة كتير وهسيبك تلعب مع الولاد في الشارع كتير النهاردة ومش هقولك أطلع بسرعة زي كل مرة.

نظر لها مروان بفرح: بجد يا ماما ؟

أبتسمت له بحنان: بجد يا حبيبي

دلفت والدتها لتقول لمروان بجدية: مروان روح ألعب أحمد مع إبن جارتنا وأنا هتكلم مع ماما شوية.

أومأ مروان بطاعة ثم غادر لترفع سلمى بصرها لوالدتها: فيه حاجة يا ماما؟

جلست والدتها: اه طبعا يا بنتي إحنا لسة معرفناش هنعمل ايه في موضوعك.

عقدت سلمى حاجبيها وقالت بإستنكار: هو أنا موضحتش لحضرتك موقفي ولا إيه يا ماما؟ أنا لا يمكن أرجع للبني آدم ده أبدا!

قالت والدتها بحدة: يعني هتطلقي؟ وبعد ما تطلقي ايه اللي هيحصل ؟

سلمى بحيرة: قصدك ايه يا ماما

أكملت والدتها: يعني هتطلقي وهتيجي تعيشي هنا معايا مفكرتيش في نظرة الناس ليكي ولابنك بعد طلاقك، الولد يا حبيبي هيفضل يتعاير أنه أبوه وأمه مطلقين وكمان هنعيش ونصرف منين أنا بقبض معاش أبوكِ الله يرحمه هيكفينا إحنا التلاتة إزاي ؟ الناس هتبص لك وتعاملك إزاي بعد ما تطلقي؟ كل واحدة هتبص لك نظرة مش كويسة وهتخاف

تخطفي منها جوزها وكل واحد هيشوفك صيد سهل ما هو أنتي مطلقة أكيد لسبب وعيب فيكي أنتِ.

دمعت عيون سلمى وقالت بنبرة مرتعشة: يعني أعيش مع واحد خاين وبيهددني أنه مش هيطلقني وهيخليني زي البيت الواقف؟ يرضيكي يا ماما أعيش عيشة زي دي بعد كل اللي عملته علشانه

قالت والدتها بإقتناع: ماهو يا بنتي أنتِ لازم تستحملي وتكملي، أنتِ تتحملي الرجل في أي حاجة مفيش حاجة عندنا إسمها طلاق مهما حصل إحنا تربينا على كدة.

 

 

بكت سلمى بقوة وخرجت والدتها من الغرفة تجلس على الأريكة وهى تحمل هم سلمى وماذا بيدها أن تفعل الآن.

سمعت طرق على باب الشقة فنهضت وفتحته، كانت جارتها التي قالت بإبتسامة: ازيك يا أم سلمى عاملة ايه ؟

والدة سلمى بوجه حزين: الحمدلله يا حبيبتي وأنتِ؟

قالت السيدة بتعجب: مالك ومال وشك أصفر كدة ليه

تنهدت والدة سلمى وقالت بضيق: هم وقهر جديد وجاي على دماغي ومش عارفة له حل

شهقت السيدة: خير يا حبيبتي لو فيه حاجة قوليلي يمكن أقدر أساعدك.

تركت والدة سلمى الباب ودلفت فتبعتها جارتها بعد أن أغلقت الباب، ثم جلست بجانبها.

قالت والدة سلمى بحزن: سلمى هنا وعايزة تتطلق من جوزها

شهقت السيدة بذعر: بتقولي إيه؟ ليه وأمتى؟ علشان كدة أنا شوفت مروان تحت

أومأت والدة سلمى فقالت الجارة بفضول: طب ليه؟

والدة سلمى بصوت منخفض: علشان بيخونها

قالت السيدة بإستنكار: بس

والدة سلمى بحيرة: قصدك إيه ؟

السيدة باعتراض: يعني دي حاجة بسيطة يا أم سلمى هو ده فيه كلام مين رجل مخانش يعني؟ خلي بنتك تعقل كود هى بتتبطر على عيشتها وغيرها مش لاقيها.

والدة سلمى بقلة حيلة: طب هعمل إيه وهى قالت عايزة تطلق ومش هترجع له.

السيدة بدهشة: وأنتِ هتسبيها كدة على مزاجها هى مش عارفة مصلحتها أنتِ عارفة أول ما تطلق من هنا وتيجي عندك وخلاص كدة ياختي سيرتها هتبقى على كل لسان

اللي هيقعد يخمن سبب الطلاق وكل واحد وتفكيره وطبعا هى مش هتخلص من مطمع الشباب غير اللي هيجي بقا ويفكر يتجوزها في السر أو عرفي.

شهقت والدة سلمى بعدم وعيونها اتسعت بصد@مة: عرفي!!

زمت السيدة شفتيها وقالت: أمال أنتِ فاكرة ايه!

ثم وضعت يدها على ذقتها بتفكر واكملت: ده غير بقا كلام كل واحدة طالع يسقط عليها وعليكم يعيني عليكم مستنيكم هَم ما يتلم.

كان حديث السيدة يتوغل داخل عقل والدة سلمى حتى ترسخ داخلها تماما فكرة رجوع سلمى الحتمي لزوجها بأي ثمن وتأجج الغضب داخلها والخوف مما سيحدث

نهضت جارتها فجأة: يووه أنا نسيت أنا كنت جاية في إيه أصلا وسايبة الأكل على النار مع السلامة أبقى اجي لك وقت تاني.

ذهبت السيدة ومازالت والدة سلمى شاردة تفكر عميقا حتى جاءتها فكرة، رفعت هاتفها وطلبت رقم معين وطلبت منه الحضور فورا لأمر ضروري وحين أغلقت معه طابت رقم آخر

حين أجاب الطرف الآخر قالت بجدية وعتاب: كدة تسيب مراتك تيجي غضبانة عندي يا نادر؟ هتيجي تاخدها أمتى

كانت سلمى جالسة بحزن تفكر في كلام والدتها، أنها تعرف قلق والدتها الكبير من حديث الناس لكن لدرجة أن لا تهمها مصلحتها وحياتها

تنهدت بألم وتعب وبكت بصمت أنها لا تريد العودة له لأنها لأول مرة ترى نادر على حقيقته، شخص أناني لا يهمه سوى مصلحته أنه حتى لم يبدي أي ندم على خيانته لها بدل هددها أنها لا تستطيع الخلاص منه وفوق كل ذلك ضغط والدتها عليها بهذا الشكل

دلفت والدتها فجأة تقول بجمود: قومي يلا جوزك برا عاوزك

قالت سلمى مندهشة: إزاي أطلع له يا ماما أنا مش عايزة أشوفه!

قالت والدتها بعصبية: ليه أن شاء الله الرجل جاي وعايز يرجعك وأنا قولتلك مفيش طلاق يلا قومي بلاش دلع!

ولا أنتِ عجباكِ الفضيحة اللي هتحصل!

سلمى بعدم تصديق: فضيحة ايه يا ماما ده أنا اللي على حق!

تأففت والدتها بنفاذ صبر: بقولك إيه قومي يلا بلاش غَلَبة هو برا اتكلموا واعملي حسابك أنك كدة كدة راجعة معاه فاهمة ؟

حاولت أن تتماسك ولكن فشلت وهى تنظر لوالدتها بخيبة أمل.

نهضت ووقفت أمامها: من امتى رجوع البنت لبيت أهلها بقى فضيحة يا ماما؟ حد قال عليا أني مش متربية؟

نظرت لها والدتها بغضب: اخرسي قطع لسانك! مين يقدر يقول كدة وأنا ربيتك أنا وأبوكِ أحسن تربية.

أبتسمت سلمى بسخرية: يعني حضرتك بنفسك اللي بتقولي أني تربية إيدك وأحسن تربية وبردو أنتِ اللي بتقوليلي في وشي أني مش هسكت لو أطلقت ؟ ومن أمتى الطلاق كان ذنب الست يا ماما؟ ولو الست عملت كل اللي عليها وبردو منفعش إيه ذنبها تفضل في صلة فاشلة ومرهقة علشان خايفة من كلام الناس وامتى كلام الناس قدم ولا أخر حاجة!

تنهدت والدتها بضيق وصمتت

لم تستطع الرد عليها فنظرت لها سلمى بمرارة وخرجت لتجد نادر يجلس في صالون المنزل

نظرت له ببرود فابتسم لها ببرود إبتسامة شعرت سلمى بالاشمئزاز منها.

قالت بإحتقار: عايز إيه

قال بوقاحة: مش أنا اللي عايز يا حلوة أمك اللي أتصلت عليا علشان اجي أخدك.

صُدمت سلمى بشدة: إيه!

غمز لها: شكلك تقلتي عليا في مصاريف اليوم اللي أنتِ قعدتيه على العموم مش مشكلة هى وفرت عليا كتير.

تابع بخبث: يلا لمي هدومك وهدوم مروان معنديش وقت كتير علشان نروح وبالمرة ألحق أكمل كلامي مع…….

توقف عمدا ليجعلها تفهم معنى حديثه وهو يناظرها بإنتصار ونوعا من الشماتة جعلت القهر والحزن يجتمعا في قلبها لدرجة لم تتحمل وفجأة انهمرت دموعها وهى تشهق بقوة.

صرخت به: أنت معدوم الإحساس يا أخي! غير محلل عليك

حرام عليكم اللي بتعملوه فيا ده منكم لله مش مسامحاكم

بدأت تضربه على جسمه بقوة وهو يحاول إبعادها عنه وقد أثار انهيارها استغرابه، وكان يحاول أن يبعدها عنه بذعر وهى تواصل الصراخ مع ضربه حتى أتت أنها وهى تنظر بصد@مة للمشهد أمامها

 

فجأة توقفت وقد أغمضت عينيها وفقدت الوعى وآخر شئ سمعته كان رنين جرس منزلهم

استيقظت على يد تمسح على شعرها بحنان وصوت يحدثها بلطف.

فتحت عيونها ونظرت إلى الوجه الذي أمامها، كانت رنا ابنة خالها.

قالت رنا بحنان مختلط بالقلق: عاملة إيه يا حبيبتي دلوقتي ؟

أغمضت سلمى عينيها بتعب وقالت بصوت مبحوح: إيه اللي حصل؟

رنا بعطف: كنا جايين أنا وبابا وسمعنا صوتك وأنتِ بتصوتي ولما عمتي فتحت الباب لقيناكِ مغمى عليكِ ونادر بيحاول يفوقك فبابا أتصل بالدكتور.

زمت سلمى شفتيها بحرقة وفرت دمعة من عيونها.

قالت رنا بقلق: مالك يا سلمى بتعيطي ليه ؟بنبرة مرتعشة أخبرتها سلمى كل شئ فقالت رنا بدهشة: إزاي عمتي تعمل كدة وعايزة ترجعك بعد كل ده!

أومأت سلمى برأسها وهى تبكي فضمتها رنا بحنان إليها وقالت بشفقة وحزن: معلش يا حبيبتي متزعليش أن شاء الله هنلاقي ليها حل.

بكت سلمى في أحضانها وقد وجدت الحضن الدافئ الذي لم تجده عن أمها.

فجأة دلفت أمها بقوة تقول بجمود ووجهها خالي من أي تعبير: يلا البسي علشان تمشي مع جوزك.

على صوت بكاء سلمى فقالت رنا تحاول أن تهدئ الموقف: يا عمتي المواضيع مش بتتحل بالشكل ده على الأقل أستني لما سلمى تبقى كويسة شوية مش شايفة هى مش قادرة إزاي

قالت عمتها بحنق واستنكار: نستنى إيه هى دي بقا فيها كلام خلاص؟ هى هترجع غصب عنها لو مش علشان خاطر مروان يبقى علشان خاطر اللي في بطنها

اتسعت عيون سلمى بصد@مة وهمست: اللي في بطني!

والدتها بسخط: ايوا يا هانم الدكتور لسة قايلنا أنك حامل!

نظرت لها سلمى بصد@مة ثم صرخت: مستحيل! مستحيل أكون تنجب منه تاني! غير محلل !

بكت بقوة وضمتها رنا إليها وهى تقول لعمتها بجدية: عمتي لو سمحتِ اتفضلي حضرتك دلوقتي على ما سلمى تهدى وأنا هتكلم معاها مينفعش الأسلوب ده

نظرت والدة سلمى لها بغضب ثم خرجت من الغرفة أخيرا.

قالت سلمى ببكاء: أنا مش عايزة أرجع يا رنا ومش عايزة أكون تنجب أنا عايزة أنزله.

شهقت رنا بذعر: إيه اللي أنتِ بتقوليه ده يا سلمى استهدي بالله غير محلل عليكِ يا حبيبتي.

سلمى بحرقة: ومش غير محلل اللي بيحصل فيا ده؟ ليه أرجع أعيش مع إنسان زي ده وأنا مش عايزاه ؟

مسحت رنا على شعرها بحنان: يمكن ده اختبار من عند ربنا يا حبيبتي لازم تبقى واثقة في حكمته.

سلمى بقلة حيلة: طب هعمل إيه يا رنا وهعيش معاه إزاي تاني؟

رنا بقوة: اعتبريه انتهت حياته ولا مش موجود

عقدت سلمى حاجبيها بتعجب: إزاي

تابعت رنا بموضوعية: طالما خلاص مش في إيدك حل غير كدة يا سلمى يبقى تعتبريه انتهت حياته وتعيشي علشانك وعلشان ولادك وبس.

ثم تنهدت: جزء من الستات بيعيش كدة لما يغلبوا من أنه جوازهم يتغيروا للأسف، المهم متحطيش حاجة في بالك واعتبريه ولا كأنه موجود فاهمة حتى أنزلي اشتغلي علشان متاخديش منه حاجة هو ممكن يعايرك بيها بعدين لا يبقى معاكِ فلوسك الخاصة بيكِ وتجيبي كل اللي نفسك بيه وربنا يصلح لك أمورك يا حبيبتي

أغمضت سلمى عيونها بإستسلام ثم نهضت وارتدت ملابسها بمساعدة رنا وهى تشعر بكره شديد لكل شئ حولها حتى أنها تفضل حدوث كارثة لتحول دون رجعوها لزوجها

خرجت لتجد خالها يقف مع زوجها ووالدتها، اشاحت بنظرها بعيدا عنهم، أقترب منها خالها وقال بجدية: أنا اتكلمت مع جوزك يا حبيبتي ووصيته عليكِ وأنتِ لو حصل أي حاجة كلميني وأنا هكون عندك فورا.

أومأت برأسها دون أن ترد ثم غادرت دون أن تلقي نظرة أخيرة على والدته

كانت صامتة طول طريق العودة وحين دلفوا إلى الشقة مع مروان النائم الذي يحمله والده، جلست على الأريكة أما نادر تجوع لغرفة الأطفال ليضع مروان في سريره.

حين خرج قال بمرح: نورتِ بيتك يا حبيبتي مع أنك مغبتيش عليه كتير.

ثم ضحك بإستفزاز وهى لم ترد عليه أو تعيره أي إهتمام.

أقترب منها بإبتسامة وكان يضع يده على خدها حين انتفضت بقوة وهى تصرخ: أوعى إيدك عني وأوعى تفكر تلمسني أبدا! قال بإستهجان: إيه الكلام البايخ ده؟

سلمى بتحدي: ده مش كلام بايخ ده الواقع واللي هيحصل من هنا وجاي أنا رجعت معاك غصب عني وأنت عارف كدة كويس وأنك تفكر أنه كل حاجة هترجع طبيعي يبقى بتحلم

قال بتحذير: يعني ده آخر كلام عندك يا سلمى.

سمى ببرود: ومعنديش غيره ومن هنا ورايح هنام مع مروان في أوضة الأطفال.

نظر لها بقلق ثم دلفت لغرفة النوم وأغلق الباب خلفه بقوة.

جلست مكانها وهى ترتجف ولكنها مرتاحة بأنها أوضحت ما في خاطرها دون قلق ثم أنها يجب أن تبحث عن حاجة تغضب ربنا قريبا.

تذكرت شهادتها التي لم تعمل بها بسبب إقناع نادر لها أنه لا حاجة للعمل بعد الزواج وقد تزوجت بعد أن تخرجت فورا، يجب عليها أن تبحث عنها ثم تقدم بها لوظيفة.

تنهدت بإحباط لأنه بالتأكيد شهادتها وحدها لا تكفي حاليا كما أنها متخرجة منذ عدة سنوات فيجب أن تُنمي مؤهلاتها حتى تستطيع أن تتقدم لطلب وظيفة وهذا ما ستفعله الفترة القادمة قبل أن يتقدم حملها.

نظرت لبطنها ثم وضعت يدها عليها وتنهدت بتعب لا تستطيع أن تحدد مشاعرها تجاه الطفل القادم ولكنه طفلها وهى بالتأكيد لن تتخلى عنه.

مر بعض الوقت على هذا المنوال كانت سلمى تعتني بالمنزل وتحضر الطعام وتهتم بمروان ولكن تتجاهل نادر كليا وبدأت تبحث على الإنترنت على المؤهلات المطلوبة لوظيفة تناسب شهادتها ثم باشرت العمل بجد حتى تجد وظيفة تؤمن منها دخلا آمنا لها.  في يوم كانت تنظف المنزل وتمسح الأرضية حين فتح باب الشقة ودلف نارد وهو يبتسم بخبث لم تعيره إهتمام وهى تكمل عملها

قال لها فجأة: سلمى يا حبيبتي وقفي كل حاجة بتعمليها عايزة أعرفك على ضيف مهم جدا.

توقفت ونظرت له باستغراب: ضيف مين ؟ وبعدين مش تقول علشان ألبس حاجة مناسبة وأحط حجابي ولا هتدخل عليا رجل غريب كدة!

ضحك نادر بخفة: مين قال بس أني هدخل عليكِ رجل يا حبيبتي، دي ضيفة مهمة جدا أستني.

تحرك خطوات قليلة لباب الشقة ثم حضر ويده بيد فتاة.

نظر لسلمى وقال وهو يبتسم بحقارة: رحبي معايا بمراتي الجديدة يا حبيبتي.

توقفت مكانها مصدومة ولم تتكلم أما هو فتابع بإستفزاز: دي مراتي الجديدة حبيبتي شيماء هتعيش معانا هنا من النهاردة.

نظرت سلمى للفتاة التي تُدعى شيماء كانت تبتسم لها وعيونها يظهر بها المكر بوضوح وأنها لا تختلف عن زوجها كثيرا، رغما عنها ارتجفت فتركت ما بيدها وكانت على وشك الدخول لغرفة مروان حين أمسكها نادر من يدها

نادر بسخرية: مش تقعدي معانا شوية يا حبيبتي مستعجلة على إيه.

افلتت يدها منه بقوة وهى تنظر له بإحتقار ثم غادرت إلى غرفة مروان وهى تغلق الباب ورائها بقوة.

جلست إلى السرير وهى تأخذ نفسها عميقا، وضعت يدها على قلبها وهى تشعر كأن حجر ثقيل يجثم عليه ويحيل عليها التنفس

 

 

انهمرت دموعها وهى العادة التي صارت ملازمة لها أكثر من أي شئ، تذكرت والدتها وكم شعرت بالمرارة الشديدة نتيجة ذلك، ماذا كان ذنبها حتى تلقيها والدتها بيدها إلى حياة صعبة مبرره كلام الناس؟

لمعت عيونها بقوة ثم مسحت دموعها من اليوم لن تبكي أبدا على أي شئ لا يستحق دموعها، ستريه من هى وإن هو يعتقد بأنه يكسرها بأفعاله فسيكون مخطئ للغاية، لقد فعلت كل ما بوسعها طيلة السنوات الماضية حتى تضمن زواج ناجح لنفسها ولكن بدون فائدة، هى ليست نادمة على شئ لأنها تعلم أنها لم تقصر أبدا في واجباتها ولكن كانت مشكلتها أنها لم ترى أبدا عيوبه وتغافلت عنها لحبها له ولكن الآن لن تنكسر لشئ ولن يعنيها

وضعت يدها على بطنها بحنان، رغم أنها مازالت لم تتقبل حملها كليا إلا أنها تشعر بكل مشاعر الأمومة اتجاهه، ستعيش لأجله ولأجل مروان فقط.

تجنبت الخروج من الغرفة طوال اليوم، وحين عاد مروان من حضانته أخذته للداخل حتى أنها أرسلته للمطبخ ليحضر لهم خبز وجبنا للأكل وهى تفكر أنها حتما ستذهب للتقدم في وظيفة رأت إعلانها البارحة وترجو أن تقبل بها.

سمعت طرق على الباب فنهضت، فتحته لتجد شيماء زوجة نادر الجديدة أمامها تبتسم إبتسامة غير مريحة.

سلمى ببرود: نعم؟

شيماء بدلال: نادر قالي اجي أقولك تحضري لينا العشاء.رفعت سلمى حاجبها بحنق: وهو نادر قالك أني الخدامة بتاعتكم ولا إيه؟ مش بحضر عشا لحد.

وحاولت غلق الباب لتمسك شيماء به وتمنعها من غلقه وهى تبتسم بإستفزاز: أنتِ ليه بتزعلي كدة؟ طب اعملي حساب أننا عرايس جداد حتى.

نظرت لها سلمى بإشمئزاز: قصدك لعبة جديدة ولما يزهق هيرميها.

اختفت الإبتسامة عن وجه شيماء وقالت بحدة: قصدك إيه ؟

كتفت سلمى ذراعيها بسخرية: أنا مش عارفة هو أنتِ مش عارفة ولا بتستعبطي لكن يا حبيبتي أنتِ مجرد أداة جايبك علشان يغيظني بيها حتى لو أنتِ عجباه مسيره هيزهق منك أصل نادر بيزهق بسرعة

تابعت بمرارة: أساليني أنا مراته من ست سنين وعشت أخدم فيه وفي أهله وفي الآخر خاني مرتين ده اللي عرفته وأكيد فيه اللي معرفهوش ف متفكريش نفسك مميزة ولا حاجنظرت لها شيماء بحقد فأغلقت سلمى الباب بلامبلاة وعادت مجددا تكمل تجهيزها واستعدادها للتقدم للوظيفة غد.

كان مروان طوال اليوم عنيدا لا يفهم لماذا والدته باقية في غرفته وتريد أن تبقيه معها وهو يرغب في اللعب والجلوس مع والده حتى مع رؤيته لشخص جديد في منزلهم لم يفهم الموقف القائم

كان يدرس حين رأى والدته منغمسة فى تصفح الكمبيوتر فأستغل انشغالها وتسلل من الغرفة

حين كانت سلمى تنهى أوراقها وإعداد ملف التقديم الخاص بها سمعت صرخة افزعتها من مكانها.

نظرت حولها ولم تجد ابنها فقالت بذعر: مروان!

خرجت من الغرفة بسرعة وهى تركض ووجدت مروان يقف قريب من الطاولة في منتصف الصالة وهو يبكى.

أقتربت منه بسرعة وقالت بقلق: مالك يا حبيبي حصل إيه ؟

قال ببكاء: خبطت في الترابيزة وأنا بجري فالكوباية وقعت على رجلي واتكسرت.

نظرت إلى قدمه فوجدت الزجاج المنكسر متناثر حول قدمه وقدمه يتساقط منها سائل احمر اللون من جرح في المقدمة.

حملته بسرعة ودخلت له لغرفته، وضعته على السرير ثم ذهبت بسرعة لتحضر طبق ملئ بالماء الدافئ مع منشفة نظيفة، بدأت تنظف جرحه بتريث وبطء مع تألم مروان وبكاؤه.

قالت بمواساة وحنان: معلش يا حبيبي استحمل شوية.

أحضرت الإسعافات الأولية ثم ضمدت التعويرة بعناية وعانقته بحنان: إيه اللي حصل يا حبيبي وكنت بتجري ليه؟

كان مازال يبكي: كنت عايز أخرج برة ألعب لأنه أنا قاعد هنا طول اليوم وكنت هجري أطلع مع باب لأنه كان طالع من الشقة بس قفل الباب وأنا خبطت في الترابيزة.

عقدت سلمى حاجبيها: باباك طلع؟ طب وأنت مناديتش عليه ؟

مروان بحزن: ناديت عليه بس هو مردش عليا ومشي مع الست اللي هنا دي.

نظرت له بعتاب: طب ينفع كدة يا مروان تطلع من الأوضة من غير ما تقولي وتقلقني عليك

أخفض رأسه ولم يرد فمسحت على شعره بحنان وضمته وهى تفكر بحزن بحال نادر تجاه طفلها هو ليس له ذنب بأي مشاكل بينهم لكن منذ متى ونادر يهتم كثيرا على أية حال.

حين يغلق عينيه أخيرا أصرت أكثر على التقدم للوظيفة حتى تبدأ خطوة جديدة في حياتها وأيضا ولدها بدأ يتأثر بالجو حوله وهذا خاطئ.

في الصباح الباكر بعد أن البست مروان وجعلته مستعدا لحضانته، ارتدت ملابسها يغلب عليها اللون الأسود حتى يكون أقرب للرسمية

خرجت لتجده يتناول الفطور مع شيماء فأمسكت بيد مروان وكانت على وشك المغادرة حين قال نادر بحدة: على فكرة من غير أذني ولا نسيت أنك متجوزة؟

قالت سلمى ببرود: ميهمكش أنا راحة فين ولا مهم تعرف أصلا خليك في مراتك أحسن.

أمسكها من ذراعها يشد عليه بقوة: أمال أكلمك تقفي تكلميني عدل ومفيش خروج إلا لما تقوليلي رايحة فين أنتِ سامعة!

تألم ذراعها من قبضة يدها التي تشد عليها فقالت بألم: رايحة أقدم على شغل سيب إيدي

أفلتها وهو ينظر لها بتفكير: شغل إيه؟

نظرت له بحقد: شغل بشهادتي اللي حرمتني منها.

نظرت لها لبرهة ثم أبتسم: تمام يا حبيبتي، روحي عادي.

حدقت به بتعجب وإستغراب شديد ثم غادرت بصمت أما نادر فعاد يكمل طعامه بهدوء

قالت له شيماء بتعجب: إزاي تسيبيها تنزل يا نادر ووافقت كدة بسرعة إزاي ؟

أبتسم نادر بمكر وهو يأكل: ولي ده ماوقفش يا شوشو مش إحنا هنكون مستفدين بردو، لو سلمى اشتغلت فلوسها لازم هتكون في مكان أمين طبعا ومفيش حاجة أمان أكتر من جيبي!

ضحكت شيماء بصوت عالي من حديث: ده أنت مش سهل أبدا يا حبيبي. فابتسم لها وأكمل طعامه.

وقفت سلمى أمام الشركة في داخلها رهبة وتخوف، أنها متوترة حقا مما يمكن أن يحدث، فكرت ما أسوأ شئ ربما يرفضوها وعندها ستحاول مجددا.

زفرت بعمق ثم توكلت على الله، بعد مرور ساعة خرجت والفرحة لا تكاد تسعها، لقد قبلتُ في العمل ورغم أنها  ستعطى وظيفة أصغر بسبب انعدام خبرتها وستخضع للتدريب إلا أنها سعيدة لأنها حصلت على وظيفة أخيرا ستجني منها المال لتنفق على نفسها وابنها ولا تحتاج لنادر في شئ.

انتظرت أبنها حتى خرج من حضانته ثم عادت به للمنزل، وجدت شيماء بالداخل تجلس على الأريكة وتشاهد التلفاز فتجاهلتها.

ساعدت أبنها في تغيير ملابسه ثم تركته ودخلت لتحضر الغداء لكلاهما.

دلفت عليها شيماء المطبخ وهى تحضر الطعام: يا ترى عاملة حسابنا ولا لسة بتعاقبينا يا سلمى

لم ترد وهى تكمل عملها فإغتاظت شيماء ولكزتها في كتفها بغيظ: لما أكلمك تردي عليا فاهمة؟

قالت سلمى بقلق طفيفة: لما ألاقيكِ بتتكلمي في حاجة مهمة هفكر أرد ساعتها.

أبتسمت شيماء فجأة وقالت: صحيح مقولتيش أنتِ اتقبلتي في الشغل اللي قدمتِ عليه ولا لا؟

نظرت لها سلمى بإستغراب: وده يهمك في ايه صح؟

رفعت كتفيها بلامبالاة: ولا حاجة حبيت أسألك عادي.

رفعت سلمى حاجبها ببرود واكملت عملها مما ضايق شيماء فخرجت من المطبخ وهى تتوعدها.

عاد نارد وقت الغداء تقريبا ووجد شيماء في الصالة تنتظره بغضب.

شيماء بعصبية: الهانم دي رجعت وعملت أكل ليها ولابنها بس ولما حتى حاولت اسألها اتقبلت ولا لا قلت أدبها عليا وبعدين طنشتني.

وضع نادر يده على كتفها: طب أهدي يا حبيبتي وأنا هشوف الموضوع ده

دلف إلى غرفة مروان ووجد مروان يدرس وسلمى مشغولة تكتب على اللاب توب بتركيز، ذهب نحوها وأغلق اللاب توب بحدة لدرجة أنه أغلق على يدها.

 

 

صرخت سلمى بألم: مش تاخد بالك إيه ده!

نظر لها مروان بفزع أما نادر فقال بوعيد: بعد كدة تتعاملي كويس مع شيماء وإلا هتشوفي حاجة مش هتعجبك.

نظرت له بمرارة وقالت بسخرية: أنا أصلا مليش دعوة بست الحسن بتاعتك خليها ملهاش دعوة بيا وخلاص.

حدق إليها ثم قال بنبرة عادية: اتقبلتِ في الشغل ولا لا؟

عقدت سلمى حاجبيها بتعجب شديد: أنتوا كلكم عمالين تسألوني اتقبلت ولا لا!

رفع نادر حاجبه بإستهزاء: ليه وحضرتك مش مراتي ولا إيه ؟ ولا هتطلعي كل يوم وتروحي وتيجي ولا كأني موجود؟

تنهدت سلمى بصبر:اتقبلت ها؟ حاجة تاني ؟

أبتسم نادر إبتسامة بدت لها غريبة: لا خالص.ثم غادر الغرفة أما مروان أسرع لها يعانقها بذعر: ماما هو أيديك بتوجعك بسبب بابا؟

ربتت عليه بحنان تهدأ خوفه: متخافش يا حبيبي ده بابا مخدش باله بس

فكرت في نتيجة ووتأثير تصرفات نادر أمام مروان والتي بدأت توثر عليه بشكل غير جيد، تذكرت سؤاله وسؤال شيماء عن وظيفتها وبشكل ما لم ترتح لهذا وأحست أن هناك غرضا خفي ما

بدأت بعدها التدريب مباشرة وقد راعوا حالتها كامرأة متزوجة وحامل، استمر الأمر ونادر وشيماء لا يتعاملون معها كثيرا وهذا أثار استغرابها مع راحتها

بعد مرور شهر أخيرا حصلت على أول مرتب لها، نظرت للنقود التي في يدها بفرح شديد، كان شعور الجد والانجاز شعورا رائعا حقا، لقد جنت هذه النقود بإجتهادها الشخصي.

أولا ذهبت للطبيبة حتى تطمن على وضع جنينها، وبينما كانت الطبيبة تقوم بالفحص الروتين استمعت سلمى بحنان وحب أمومي لنبض جنينها وهى تعلم الآن أنها ستتمكن من تربيته وتربية شقيقه بحب.

فكرت في نادر وحياتها بهذا الشكل، هى لا تستطيع بالتأكيد العيش في هذا الموقف وهذه الحياة للأبد، هل يمكن أن تنفصل عنه؟

خالد

تنهدت بإحباط وتذكرت أمها التي لن تدعمها أبدا خصوصا أنها لم تتحدث معها منذ عادت لنادر، لقد كان الاستياء وخيبة الأمل يسيطر عليها بشدة.

عادت للمنزل مع مروان بعد أن تنزهوا وكان مروان سعيدا للغاية خصوصا أنها اشترت له ألعاب جديدة.

خبأت بقية مرتبها بين ملابسها في دولاب مروان وقد قررت الإتصال بابنة خالها رنا لقد اشتاقت لها وأيضا ربما تعطيها حل.

دلفت للاستحمام بعد أن ذهب مروان لدرسه المعتاد في منتصف اليوم، عندما عادت وتناولت ملابسها، لاحظت شيئا خاطئ في طريقة ترتيب الملابس وكأن هناك من رفعها ثم حاول إعادتها لسابق ترتيبها.

بسرعة بحثت عن نقودها فلم تجدها مكانها، شعرت بقلبها يهوي وأرادت البكاء بشدة.

تذكرت تساؤلات نادر وشيماء المستمرة عن عملها فغضبت بشدة، ارتدت ملابسها بسرعة وخرجت للصالة وهى تنادي شيماء بصوت عالي.

خرجت شيماء من غرفة النوم الأخرى وهى تقول بإنزعاج: إيه في إيه بتزعقي كدة ليه؟

أمسكتها سلمى من ذراعها بقوة: فين فلوسي يا حرامية؟

تألمت شيماء من ضغط سلمى القوي على ذراعها وقالت: فلوس ايه وحرامية ايه أنتِ اتجننتِ!

سلمى بحنق: متستعبطيش عليا المرتب بتاعي اللي كنت حطاه في الدولاب وأنتِ اخذتيه بعد ما حركتِ الهدوم ورجعتيها مكانها.

قالت شيماء بتوتر: وأنا هعرف منين بمكان مرتبك أصلا اوعي إيدك عني.