مستحيل تكون تنجب يا دكتور، دي معاقة ذهنيا، وليها عشرين سنة مش بتخرج من أوضتها
_ أنا عارف إنها معاقة ذهنيا، ومحرج أسألكم بتجوزوها ليه.
_ جواز إيه ونيلة إيه يا دكتور، دي بتعمل حمام علي روحها لحد النهاردة، وعمرها ما خرجت من أوضتها.
الست كانت هتتجنن، مش متخيلة اللي بتسمعه ده، والدكتور بدأ يشك في نفسه.
رجع يفحصها تاني بشتى السبل، وبردو نتيجة الفحص بتؤكد حملها.
الست بدأت تصرخ.. تلطم خدودها.. تبص للدكتور مرة، ولبنتها مرة.
البنت مسكينة نايمة علي سرير الكشف، مش فاهمة حاجة، ولا عارفة حاجة، وشها منفوخ، تحت جفونها وارم، وشفايفها مشدودة، ووزنها زايد كتير عن عمرها وطولها.
الام جريت ناحيتها، بتضربها على وشها تلاتين قلم، وهي بتسألها بصراخها
_ انتي تنجب ازاي؟ ازاي؟ انطقي.. اتكلمي.
البنت بتصرخ مش فاهمة حاجة، بتبكي م الوجع مش دريانة بالدنيا.
الدكتور بيحاول يمنعها بكل قوة..
_ يا مدام غير محلل كده، هي مش فاهمة حاجة، أرجوكي نفكر بالعقل.
_ عقل ايه يا دكتور، أنا اتدمرت، عمري راح هدر يا دكتور، صبر السنين راح يا دكتور.. رااااح.
_ إن شاء الله ملحوقة، بس لازم نفكر مين عديم الإنسانية اللي حاجة تغضب ربنا كده_ هيكون مين بس يا دكتور؟ هيكون مين؟ ده أنا مش بسيبها لحظة
_ قرايب شباب بيزوروكم مثلا
يا دكتور أنا مش بخلي قرايبي يشوفوها، لا ستات ولا رجالة، علشان مشوفش نظرة الشفقة في عيون الناس
_ مين رجالة عندك في البيت
_ مفيش حد غريب، ابني الكبير، وجوزي، واخويا بياخد شهر إلإجازة كله عندنا.
_ اممممم
_ فكرك راح لفين يا دكتور؟
_ مفيش حد كبير ع الغلط يا مدام.
الست ضربت إيديها علي صدرها، مش مستوعبة
_ لا يا دكتور.. متقولش كده أرجوك، أنا عندي يموتوا كلهم ولا أني أتفجع واعرف أن حد في التلاتة ارتكب الجريمة دي.. ربنا استرنا يارب.. استرنا ومتفضحناش يارب.
الدكتور راح ناحية دفتر الروشتات وكتب لها العلاج.
_ انا هساعدك ننزل الجنين ده في أسرع وقت، ولو تحبي أساعدك نعرف مين الحيوان ده فأنا تحت أمرك.

الست هزت راسها،
وأخدت بنتها ورجعت البيت وهي مش طايقة تبص في وش حد.
عقلها هيطير منها، مستحيل ده يحصل، ابنها وجوزها وأخوها في منتهى التربية والأخلاق والإنسانية، التلاتة أكبر من الغلطة الحقيرة دي.
وإن كان حد منهم الشيطان غلبه وعمل كده، إيه ذنب الاتنين الباقيين؟
ثم إنها مش بتسيبها لوحدها لحظة، وإن خرجت بتسيب لها اكل كتير في الأوضة وتقفلعليها الباب بالمفتاح، يبقى مين حاجة تغضب ربنا كده؟ وإمتى؟
أووووف..
إيه الحيرة دي بس؟!
لازم تبدأ تنفذ الحيلة اللي قال لها عليها الدكتور، وتكتشف بسهولة مين فيهم اللي حاجة تغضب ربنا كده
كيد لو بدأت في تنفيذ خطة الدكتور هتعرف مين اللي حاجة تغضب ربنا كده..
كانت خايفة يطلع جوزها ولا أبوها ولا أخوها، لأن صدمتها هتكون كبيرة، ومش بعيد الصدمة تقتلها..
لكن لازم تعرف الحقيقة، وده اللي خلاها تبدأ بالفعل في التنفيذ.
نادت جوزها وقالت له إن البنت حامل، وقال إنه اكتشف بالفحص إن البنت تنجب من محرم، يعني أب أو أخ أو عم أو خال.
جوزها اتفاجئ بالكلام ده.  _ إنتي بتقولي إيه؟ أنا ابني مستحيل يعمل كده، وقلت لك مليون مرة إن أخوكي ده مش مريحني، وشاكك في إجازاته الطويلة دي.
_ هو انت ما هتصدق تلاقي تهمة تلزفها في أخويا
_ هيكون مين يعني؟ أنا ابني مستحيل يعمل كده، وانا ليا كلام مع أخوكي، وهعرف شغلي معاه..
_ لا وحياة بنتك ما تعمل حاجة دلوقتي، سيبني أتصرف، استنى أشوف الدكتور هيقول إيه ولا هيعمل إيه.
_ دكتور؟ هو أنا عندي أعصاب تستنى الدكتور، انتي مش متخيلة المصيبة اللي احنا فيها، بنتك المعاقة ذهنيا تنجب يا هانم.

 

_ الدكتور أخد عينات هيعرف منها إن كان سبب الحمل أب ولا أخ ولا خال ولا عم، وهيتصل عشرة بالليل يقول مين السبب.
_ ماشي لما نشوف دكتورك ده هيقول إيه.
وبعد ما أقنعته مراته يسكت، طلبت منه يخرج ويسيب البيت ساعة.بعد ما جوزها خرج، راحت تستنى أخوها في أوضته، واتفاجئت إنه موجود من بدري وبيجهز شنطة هدومه.
_ إنت بتعمل إيه؟
_ بجهز شنطتي، لازم أسافر الواحات ضروري
_ وإيه السفرية اللي جات فجأة دي؟
_ المهندس اتصل بيا وقال لي لازم تيجي.
بدأت تبص له من فوق لتحت، وجسمها اترعش فجأة، وحست إنه سمع كلامها مع جوزها، وبيحاول يهرب، علشان كده حاولت تمسك نفسها، وتتزن شوية، وقفلت الشنطة اللي قدامه، وخدت نفس عميق وقالت له:
_ أنا واقغة في مصيبة، في ورطة، وعايزاك توقف جنبي.
_ يا ساتر يارب! ورطة إيه دي؟
بنتي ليندا تنجب يا سيف.
سيف اندهش عادي، كأنه لسة مش مستوعب، وبدأ يستجمع العبارة من تاني.
_ تنجب ازاي؟ دي معاقة ذهنيا؟
_ يعني هي إعاقتها اللي أدهشتك؟
_ مش قصدي، بس ازاي؟
_ الدكتور بيقول إنها تنجب محرم؟
_ محرم؟ انتي متأكده م الكلام ده؟
_ الدكتور متأكد جدا
_ دي جريمة حقيرة، سلوك وقح، مين السافل ده؟
_ ده اللي هيجنني يا سيف، معقول يكون زياد ابني هو اللي حاجة تغضب ربنا كده، مش قادر أستوعب اللي حصل، دبرني يا سيف، دبرني يا اخويا.
_ زياد! مستحيل طبعا، ده من رابع المستحيلات كمان، بس احنا لازم ننزل الجنين ده اللي قبل ما ندخل لمرحلة الخطورة._ الدكتور عامل حسابه، بس أنا لازم أعرف مين اللي طعنني في شرفي، مين من أهلي ارتكب في حقي وحق بنتي الجريمة الفظيعة دي؟

_ هو انتي شاكة فيا؟
_ أشك فيك ازاي إنت كمان، إذا
إذا كنت اخترتك انت بالذات تساعدني، أنا هموت يا سيف، تصرفات زياد الفترة الأخيرة مخوفاني، وتصرفات أبوه من يوم بدأت اتعالج من الكبد موغوشاني أكتر.
_ هو إيه اللي يخلي الدكتور متأكد أوي كده إنه إنجاب محار م_ ده من أول ما اكتشف الحمل قال لي إنه محا رم
_ لو تحبي أتكلم مع ابنك زياد قبل ما اسافر، معنديش مانع
_ انت مش هينفع تسافر أصلا يا سيف، أنا منتظرة اتصال من الدكتور الساعة عشرة، ولازم تكون موجود..
طبعا سيف ميقدرش يمشي وإلا هيبقى بيهرب.
سابت أخوها سيف وراحت أوضة زياد ابنها، واتخضت لما شافته سايب سريره، وديسك المذاكرة، وقاعد ع الأرض، دافن وشه بين ركبتيه، وبيعيط، منفجر في العياط.
أمه حاولت تفهم منه بيبكي ليه، لكن مفيش فايدة.
حاولت تهديه علشان تحكي له، بردو مفيش فايدة.
بس قالت له، لازم تكون موجود الساعة عشرة..
بالفعل..
ألكل اتجمع الساعة، والدكتور اتصل بيها
الأب والأخ والابن، قاعدين في الصالة في موضع المتهم، والأم أخدت التليفون تجري بيه بعيد عنهم، وردت على الدكتور..
_ ألو.. أيوة يا دكتور.. أنا عملت اللي قلت لي عليه، والتلاتة منتظرين تليفونك، حاضر يا دكتور.. حاضر.. اللي تشوفه.

 

المكالمة خالص، والتلاتة باصين عليها، متنظرينها، عايزين يعرفوا الدكتور قال لها ايه..
بصت عليهم كده وحاولت تشوف عيون كل واحد فيهم، يمكن تلاحظ قلق حد فيهم مثلا، أو ارتباك حد، أو شغف حد..
_ الدكتور قال لك ايه؟
_ بصوا بقى.. أنا كلمت كل واحد فيكم على انفراد النهاردة، لكن دلوقتي لازم تعرفوا إن الدكتور عايز كل واحد فيكم يروح له العيادة لوحده، علشان تحليل ال DNA.
أخوها سيف بص لها باستغراب كده..
تحليل DNA ايه اللي هيعمل له الدكتور بتاعك ده، ده الجنين لسة مكملش شهر، هو الدكتور بتاعك ده غبي؟
_ من غير غلط يا سيف، ما اهو انا لازم أعرف من الاخر مين اللي حاجة تغضب ربنا في بنتي كده.
جوزها بص لها وعيونه بتدق شرار، ونادى بصوت مرتفع فيها وقال لها:
انتي بتشكي فينا يا ولية انتي ولا ايه؟ ده انتي سنين أهلك سودة؟ انتي اتجننتي يا ست انتي؟
_ محدش ياخد الكلام عليه، ما اهو انا مفيش حد غريب بيدخل بيتي.
_ وانا مش فاهم يعني ايه الدكتور الفصيح بتاعك ده اللي مصمم إن الحمل ده إنجاب محار م.
_ الدكتور لا قال إنجاب محار م ولا غيره، دي الخطة علشان أشوف ردود أفعالكم، وانتوا التلاتة مش مريحينني، وهتروحوا تعملوا التحليل، مش علشان نشوف مين المتهم، على الأقل علشان نشوف مين الاتنين الأبرياء.
جوزها خلع الجزمة اللي في رجله، وجري ناحيتها، ونزل اعتداء على راسها ووشها، وفضلت تصرخ.. وتلطم على وش نفسها.

_ انتي خرفتي يا ولية.. خرفتي.. شاكة إني أنا أعمل كده يا بنت الكلب..
_ اضربني.. اضربني.. ما انا اللي شاربة المر لوحدي.. اضربني بالجزمة على وشي علشان باكية على شرف بنتي.. اضربني بالجزمة..
أخوها سيف حجز بينهم، وقدر يبعد جوزها عنها، ويحاول يهديها.
_ أنا مش فاهم بردو ايه اللي يخليكي مصممة انه حد فينا، ما دام الدكتور لا قال إنجاب محار م ولا إنجاب زفت، انتي بتعملي كده ليه.
_ علشان مفيش حد بيدخل بيتي.. ومفيش تحليل DNA، وكان نفسي حد فيكم يعترف.. نفسي حد يبرد قلبي يقول لي مين الوسخ اللي حاجة تغضب ربنا كده.. ارحموني يا ناس.. ارحموني.. ارحموني وسامحوني.. حقكم على راسي أنا
بدأت تدوخ.. ولسة هتوقع على الأرض.. كان جري عليها التلاتة يسندوها، وعيونها بتبص على زياد اللي وشه متغير، ومش عارفة ماله..
_ اعترف يا زياد يا ابني.. اعترف علشان خاطري.. لو انت هسامحك.. ريحوا قلبي غير محلل عليكم.
زياد بكى.. وساب أمه وأبوه وخاله.. وجري على أوضته وقفلها عليه، والتلاتة بيبصوله..
_ هو الولد ده ماله؟
_ أنا مش متخيلة إن ابني يعمل كده.. مستحيل.. أنا لازم أروح للدكتور بكرة زي ما قال لي واشوف هيعمل ايه..
*********

زياد قعد في الأوضة قافل على نفسه، ومش بيرد على حد، وأبوه وأمه خاله بيحاولوا يفهموا اللي حاصل، لكن مفيش فايدة..
الأم سابت الاتنين قاعدين مع بعض يضربوا أخماس على أسداس، وأخدت أكل بنتها المعاقة “” والعلاج بتاعها، وطلعت فوق عندها..
دخلت عليها الأوضة.. والبنت قاعدة ع السرير، فاتحة بؤها، بتلاعب حاجة مش ظاهرة في الأوضة وبتعمل “عاااا.. هععععا.. هعععا”
الأم عارفة ان دي عادتها، ودخلت عليها وهي بتبكي من حسرتها ووجعها على بنتها اللي مش عارفة حاجة في الدنيا، ومع ذلك واقعة في ورطة كبيرة مش عارفة تتحل منها..
بكل عطف الأمومة ساعدتها تاكل، وتشرب العلاج، والبنت مش دريانة أصلا هي بتعمل ايه..
فجأة..
البنت عملت حمام على روحها.. ولأول مرة أمها تتعصب عليها، ونزلت عليها اعتداء والاتنين بيصرخوا.
_ انتي زهقتيني في عيشتي.. أنا كرهتك.. انتي خربتي بيتي.. هتخليني أقتـ  ل ابني بسببك..
وفتحت إيديها.. وضربتها على وشها بالأقلام بقوة.. وغل.. والبنت بتصرخ.. مش عارفة تنطق..
البنت مش عارفة تقول لها غير محلل عليكي.. مش عارفة حتى ترفع إيديها تتفادى بيها الضرب..
الأم فجأة بقت زي الوحش الكاسر.. كأن الشيطان راكب راسها وبيحركها..
أقلام يمين وشمال.. والبنت وشها بيجيب دم.._ انتي بلوتي.. انتي مصيبتي.. أنا عملت ايه في حياتي علشان ربنا يبتليني بيكي..
_ انطقي يا حمارة.. اتكلمي.. مين اللي حاجة تغضب ربنا كده.. مين اللي حاجة تغضب ربنا كده.. مين يا مقرفة
البنت بتصرخ.. والأم بتصرخ.. والأب والخال دخلوا فجأة.
أنقذوا البنت من أمها.. وأخدوا الأم وخرجوا بيها..
وفي اللحظة دي الدكتور اتصل بيها..

 

الدكتور قال لها حاولي تراقبي أوضة بنتك كويس.. ربما اللي حاجة تغضب ربنا كده يحاول يروح يقتلها علشان يداري جريمته، وياريت تراقب الناس اللي معاها في البيت كويس.. ولو تقدر
تبات مع بنتها في نفس الأوضة يا ريت تعمل..
فجأة..
الوحش الكاسر بقى إنجاب وديع.. عاطفة الأمومة اتحركت جواها من تاني.. وخافت على بنتها..
هو ايه اللي بيحصل ده.. دي لسة كانت من شوية عايزة تموتها.. عايزة تخلص عليها.. فجأة كده بقى همها ازاي تنقذها.
اللي بيحصل ده غريب.. هي أكيد كانت تحت تأثير الضغط النفسي اللي حصل لها طول اليوم..
بقت الأم تراقب الوضع، وفجأة لقت حاجة غريبة في أوضة سيف اللي برة..
صرخت.. وكتمت صرختها.. علبة السم دي بتعمل ايه في أوضة سيف أخوها.
العلبة دي مكنتش موجودة في العصر لما دخلت عنده..
أكيد سيف جاب العلبة دي معاه من برة.. معقولة دي..
معقول سيف عايز يقتل بنتها؟ طيب ليه؟ ده مكنش خايف؟
أوبااااااااااااااااا..
خرجت تجري على زياد ابنها علشان يسهر معاها، ايه اللي بيحصل ده..
خبطت على زياد.. كان بيذاكر.. وماسك في يده سيجارة..
ايه ده؟ هو زياد من امتى بيشرب سجاير؟
ايه اللخبطة دي؟ زياد عمره ما حاجة تغضب ربنا كده..
ورقة على ديسك المذاكرة مكتوب عليها “سامحيني ياأمي”
الأم اتخضت..
_ ايه ده يا زياد؟ بتشرب سجاير؟
_ ايه الورقة دي؟

 

_ ايه الموس اللي غير طاهر الورقة ده؟
الست وقعت من طولها أغمى عليها
الست مغمى عليها ع الأرض، مش مصدقة إن ابنها بيشرب سجاير، واكتب ورقة سامحيني يا أمي وموس غير طاهر الورقة..
أكيد هو اللي حاجة تغضب ربنا المصيبة

دي، وعلشان كده دايما بيعيط، وكاتب سامحيني ياأمي، ومجهز الموس اللي هيقتل بيه أخته.
زياد قام يصرخ، وينادي على حد ينقذه، لكن مفيش حد، راح متصل بخاله سيف يلحقه بسرعة.
في اللحظة دي كان زياد أسعفها برش البرفان على يده، وخلاها تشمه..
بدأت تفتح عينيها وهي منهارة، والدموع بتنزل منها زي شلالات فيكتوريا..
_ ماما.. ماما.. قومي يا ماما.. سامحيني يا ماما، مش هشرب سجاير تاني يا ماما.
الأم فتحت عينيها وبدأت تستجمع قوتها
انت يا زياد؟ انت تعمل كل ده، عايز تقتل أختي، عايزين تد  بحني تلات مرات يا زياد، تد  بحني بمصيبة سودة عملتها، وبعد كده تقــ تل أختك، وتروح مني.
زياد مستغرب من كلام أمه، مش فاهم هي بتقول ايه.
_ استني استني يا ماما، هو انتي بتقولي ايه؟ عملت ايه في أختي؟ وهقتل أختي ليه؟
_ أومال جايب الموس ده ليه؟ وايه سامحيني يا أمي اللي في الورقة دي.
زياد سند أمه، وساعدها تقعد على السرير بتاعه بدل ما هي واقعة ع الأرض كده، وبص عليها.
_ أنا جايب الموس ده كنت عايز أنتحر بيه، والورقة اللي فيها سامحيني يا أمي دي، لو لاحظتي هتلاقيها عنوان، لسة كنت هكمل لك اللي حاصل.
_ هتكمل لي ايه؟

أنا مش في تانية كلية زي ما انتي فاهمة، أنا رسبت السنة اللي فاتت، وكدبت عليكم وقلت إني نجحت ورحت سنة تانية، على أساس أصارحكم بالحقيقة لما أنجح السنة دي وأروح تانية.. بس للأسف معرفتش أجاوب في امتحان المادة اللي فاتت واللي قبلها، ومش عارف أذاكر حاجة لامتحان المادة اللي جاية، وحالتي النفسية سيئة خالص يا ماما، لأني هسقط للسنة التانية، وكده هستنفذ وهيفصلوني من الكلية، ومش هعرف أوريكم وشي تاني، وكان أفضل حل للهروب من عقاب نظراتكم هو الانتحـ  ار.. أنا مولع سجاير ليا أسبوع، ومش عارف أتكلم في البيت، ودايما عياط، ومش هستحمل الحياة دي، كان لازم أنتحر يا ماما.
الأم تلتهمه بذراعيها، وتضمه لحضنه بقوة وهي بتبكي.
_ يا ضنايا يا ابني.. في ستين ألف داهية الكلية، والتعليم كله، هتروح نفسك وتموتني وراك علشان كلية، عايزين تموتوني ليه، مش كفاية مشكلة أختك..
_ سامحيني يا ماما، انتوا اللي صممتوا أدخل الكلية دي، وانا مش بحبها ومش عايزها أصلا.
الأم فضلت تبوس فيه في كل حتة في جسمه، كأنه رجع من سفر طويل، أو رجع من انتهت حياته محقق، وهي بتبكي.
سلامتك بالدنيا يا زياد، سلامتك بالدنيا يا ابني.
فجأة كده..
أمه بعدت منه لورا، وسألته:
_ زياد! هو انت ليك صلة باللي حصل لأختك ده؟
_ أقسم بالله يا ماما ولا أعرف عنه حاجة، والله والله يا أمي مش أنا.
_ طيب خالك سيف؟
_ أنا معرفش حاجة.. ومليش دعوة بحد.
الأب بينادي عليهم بصوت عالي، صوت زعيق، زي اللي بيضرب جرس المدرسة الكل يجمع.
من تأليف سيد_داود_المطعني

خرجوا من الأوضة، ووقفوا قصاده، وكان سيف واقف معاه.
_ أنا جبت لك شيخ كبير، شيخ بيعرف كل حاجة، علشان يكشف على بنتك، ويعرف مين الكلب اللي حاجة تغضب ربنا الحركة دي.
_ شيخ ايه ده؟
_ شيخ بتاع كل حاجة، وبيعرف في السحر والجن، وعنده العوالم الخفية مسخرهم يعرفوله كل حاجة.
_ أنا مش هخلي دجال يكشف على بنتي.
_ لكن أن هخليه يكشف لنا الحقيقة، بدل ما انتي كل شوية بتتهمي حد فينا.
الأم بتبص على سيف بتشوف

قصة تنجب بلا عقل كامله للكاتب سيد داوود المطعني

×

**** #سيد_داود_المطعني *******
_ سلامتك بالدنيا يا زياد، سلامتك بالدنيا يا ابني.
فجأة كده..
أمه بعدت منه لورا، وسألته:
_ زياد! هو انت ليك صلة باللي حصل لأختك ده؟
_ أقسم بالله يا ماما ولا أعرف عنه حاجة، والله والله يا أمي مش أنا.
_ طيب خالك سيف؟
_ أنا معرفش حاجة.. ومليش دعوة بحد.
الأب بينادي عليهم بصوت عالي، صوت زعيق، زي اللي بيضرب جرس المدرسة الكل يجمع.
من تأليف سيد_داود_المطعني

خرجوا من الأوضة، ووقفوا قصاده، وكان سيف واقف معاه.
_ أنا جبت لك شيخ كبير، شيخ بيعرف كل حاجة، علشان يكشف على بنتك، ويعرف مين الكلب اللي حاجة تغضب ربنا الحركة دي.
_ شيخ ايه ده؟
_ شيخ بتاع كل حاجة، وبيعرف في السحر والجن، وعنده العوالم الخفية مسخرهم يعرفوله كل حاجة.
_ أنا مش هخلي دجال يكشف على بنتي.
_ لكن أن هخليه يكشف لنا الحقيقة، بدل ما انتي كل شوية بتتهمي حد فينا.
الأم بتبص على سيف بتشوف رأيه ايه.
_ ايه رأيك يا سيف؟
سيف بيبص بعيد.
_ والله انتوا ضيعتوا مستقبل سيف أصلا، وعطلتوني عن شغلي، واتهمتوني تهم فظيعة، وربنا يسامحكم.
السم اللي في أوضتك ده يا سيف جايبه تعمل بيه ايه؟
_ايه السؤال ده؟ ما انا في كل سفرية باخد معايا اشياء مضرة وانا رايح الواحات..
الأم ضربت دماغها بيدها، حست إن تليفون الدكتور لخبطها.. وبصت على جوزها.
_ نادي ع الشيخ بتاعك يورينا هيعمل ايه؟
دخل الشيخ جوة صالة البيت، وفضل يبص حواليه، ويبص في وشوش الناس..
شكله مقرف، ومش باين عليه شيخ أصلا، شكله واحد دجال، لابس هدوم مهلهلة، وألوان ملهاش صلة ببعض، وريحة أمه آخر قرف، وشكله بيسخر الجـــ ن في الكشف عن حاجات يستفيد منها..
**** #سيد_داود_المطعني *******
الأم بدأت تحكي له ع اللي حصل، وحكت له إنها مش عارفة مين اللي حاجة تغضب ربنا كده، ومفيش حد بيدخل بيتها غريب خالص.
_ وانتي متأكدة يا ستي من تشخيص الدكتور انها حامل.
_ طبعا متأكدة.. متأكدة جدا.. هو أنا كنت أشك في أخويا وابني وجوزي غير من تأكيد الدكتور.
_ هي بنتك بتكشف عند الدكتور ده من زمان؟

_ أيوة، من أول ما كبرت لو حست بأي ألم، بعرضها عليه.
_ مش ممكن يكون الدكتور
ده هو اللي حاجة تغضب ربنا العملة دي؟
الست اتفاجئت بكلام الشيخ..
_ نعم؟ ايه اللي انت بتقوله ده؟
_ مش يمكن حقنها بأي عقار يجرب فيها حمض معين، من الحاجات اللي بيستخدموها في الحقن المجهري، وكده كده مش هيخسر حاجة إنه يعملها حقل تجارب.
الست بدأت تنهار، مش مستوعبة.
_ مستحيل الدكتور يعمل كده..
_ اللي خلاكي تظني إن جوزك وأخوكي وابنك عملوا حاجة أقذر من كده.. يخليكي تستبعدي إن الدكتور يكون حاجة تغضب ربنا من بنتك حقل تجارب؟
_ انت متأكد؟ العالم الخفي بتاعك قال لك كده؟
الشيخ اتضايق من كلمة الجـــ ن بتاعك قال لك كده، وانفعل عليها ونادى بصوت مرتفع فيها..
_ أنا معنديش جن.. مش بشغل معايا جن.. وصرخ في وشها..
والمسكينة أغمى عليها تاني.. وبدأوا يوفوقها

الست مغمى عليها بسبب الشيخ اللي صرخ في وشها.
الكل بيجري ناحيتها بيحاول يفوقها، وهي مش مستوعبة حاجة.
المهم وقفت على رجلها وبصت على الشيخ، اللي بدأ يبص لها من فوق لتحت..
_ مالك بتبص لي كده ليه؟
_ انتي أغمى عليك مرة أو اتنين قبل كده؟
_ أيوة فعلا؟
_ المرة اللي فاتت كانت في أوضة ابنك زياد؟
الست هتتجنن.. الشيخ ده عرف الحاجات دي منين، بس هي مضطرة ترد عليه.
_ أيوة أغمى عليا في أوضة ابني.
_ هو انتي ازاي قدرتي ترسمي دايرة الشك حوالين جوزك وأخوكي وابنك، ولما أنا حطيت الدكتور جوة دايرة الاتهام، لاقيتك رافضة وبتصرخي؟
_ أصل أنا دايما بكون واقفة معاها عند الدكتور.

بس أنا قلت لك إن الدكاترة الأيام دي بيستخدموا عقارات وحقن للعمليات المجهرية، وأحيانا بيكون الدكتور معندوش لا ذمة ولا ضمير، وبيحقن الحالة اللي عنده بأي سائل، علشان الست تحمل ويقولوا الدكتور شاطر.
_ وهو هيحقن بنتي ليه؟
_ يا ستي افهميني.. بنتك حالة ميئوس منها، بنت معاقة ذهنيا، وفاقدة الوعي، ومش عارفة حاجة في أي حاجة في الحياة، يعني بسهولة يعملها حقل تجارب بدون ما تشعري، يجرب الحاجات اللي عنده دي
قبل ما يحقنها لزباين العيادة، وبما إنه معتدي وحقير، هيقول في نفسه وايه يعني، ما اهي واحدة منتظرة المoت، وأكيد أهلهم منتظرينها تموت، مفيهاش حاجة لو يجرب فيها.
_ مستحيل.. اللي انت بتقوله ده مستحيل..
_ لما قال لك انها حامل، كان مستغرب ووشه مخطوف، وعنده ذهول، ولكن بيتكلم عادي؟.
_ كان بيتكلم عادي جدا.