رواية أم البنات الجزء الاول
بعد ان داهمتها آلام المخاض ، رقدت على فرشتهاا والقابلة تساعدها باخراج الطفل.
كان ذلك منذ عقد مضى قبل معرفة جنس الطفل ، بدأ الطفل يخرج ورغم كل آلامها لم تجفل ولم تغمض جفنا ، صرخ الرضيع صرخته المعتادة وحملته القابلة بين يديها والوالدة تسأل :ذكر ام انثى ،؟ عروسة زى القمر.. ، ذبل وجه الوالدة وكبرت عشر سنوات دفعة واحدة ، كأنها سمعت خبر وفاتها ، انهمرت دموعها لتبلل وسادتها كانت حماتها تثرثر خارجًا بحماقات كانت تتوقعها. لقد حذرها زوجها من انجاب الاناث ، انها فرصتك الاخيرة يا إمرأة ، كان قبل ولادتها يفرك يديه ويطقطق أصابعه بتوتر ، بعد ان علم جنس الطفل ترك المنزل،،، كان قد اقسم على ذلك ، سبع بنات ياهانم ، اريد ذكرا يحمل اسمى ،

تحاملت على نفسها، نظفت غرفتها، وجمعت الملابس المتسخة لتغسلها ، كانت حماتها ترمقها بنظرات كراهية وسخرية ،
عاد زوجها بعد ساعة لم ير طفلته لم يقبلها لم يحتضنها ، بينما تجمعت بناته في غرفة بقبو المنزل منكمشات على انفسهن حريصات على عدم احداث اى صوت مزعج ،
انزوى بوالدته وسمعت الزوجة ضحكات وتمتمات من بعيد ،

كان يخبر والدته بانه اختار عروسا جديدة سبق لها انجاب ذكرين ثم طُلقت ، الامر مؤكد يا والدتي، لقد صبرتُ بما فيهِ الكفاية ،
تلك هي المرأة التى ستمنحني الوريث المنتظر ،
حملت الام طفلتها الباسمة ونزلت إلى القبو عند بناتها ،
كان زوجها يلتهم طعام الغداء الذى اعدته زوجته بنهم ،

يدخن الشيشة ويتحدث مع والدته ،
سنفرغ لها غرفة زوجتك القديمة ستسعد بها ، يمكن لزوجتك الحالية ان تعيش بالقبو ، وكأنها قد برحته منذ زواجها الا لدقائق تستسلم فيها لشهوات زوجها ومتعاته

غرفة القبو التى حشرَ بها ستةَ بنات ، كانت قديمة و جدرانها ممتلئة بالشروخ تحيط بها برك من طفح المجاري كانت الرطوبة بداخلها مرتفعة ، رائحتها نتنة تشبة القبور، اساسها حصيرة قديمة مبللة من طفح الارضية ، الوالد لايطيق رؤية بناته ولا حركتهم بالمنزل ، الجدة دائمة الصراخ والزعيق وتضربهم كثيرا ، ربما لم تكن الغرفة مريحة لكن بالنسبة للبنات كانت ملجأً من عالم قاسٍ ينضح كآبة ، أب ظالم وجدة متخلفة الاعتقادات والمباديء،

يتناولون طعامهم مثل الفئران فقد اعتادو على التهام بقايا الطعام ،
ربما لا يشعر الاطفال بالظلم لانهم يعتادون الامر ،
أصغرهن اعتادت قضاء حاجتها بالغرفة خوفا من والدها وجدتها اذا احدثت بفعل طفولى امرًا غير لائق ،
فى ذلك العالم الأرضي المظلم الحياة مختلفة،، خصوصا اذا اخترت العيش بالظلام بمحض ارادتك، ليس لانك لا تحب النور لكن لأنك تخشى ان تظهر فتُسحق مثل حشرة،

تتقافز الفئران من حولهم بسعادة وارتياحية، كوكب صغير تتعايش به القوارض والبشر .
حدد الوالد موعد العرس وسمح للبنات ووالدتهم بتنظيف المنزل وتلميعه.
ويوم العرس طلب من زوجته كي بدلته العتيقة من اجل العروس الجديدة التى ستنجب الوريث المنتظر ،
عندما لا تملك رد الفعل من الافضل ان تفعل الفعل بحسن نية هكذا اقنعت نفسها ،

يوم العرس ارتدين بناتها ملابس نظيفة وخرجن من القبو واحطن به فرحين بالزينة الجديدة ، الطعام الكثير ، لكنه نهرهم ، ضربهم، صرخ بهم فهربوا مذعورين نحو قبوهم ليجدوا والدتهم تحتضن اختهم غارقة بدموعها الكثيفة ،
تجمعن حول اختهم الكبرى والتى صنعت من الطين تمثالين لعروس وعروسة، هكذا قضوا ليلتهم يحتفلون بعرس والدهم ،
لكن الرطوبة تقتل الاجساد ، تمتص رحيقها وتتركها يابسة قاحلة،

نحفت اجسادهن بمرور الوقت واصبحن هياكل عظمية ، خلقن عالمهن الخاص بتلك الغرفة المربعة ذات الامتار الثلاث ، عالم ليس به حدائق ولا مدرسة ولا كتب ولا مرح ، بل تصاوير لارغفة الخبز و ارجوحة وشمس وقمر ، عندما كانت الوالدة تترك رضيعتها للقيام بتنظيف المنزل وتحضير الطعام كانت تأكل التراب الموحل تمضغه ببراءة، كانت اعمال الوالدة كثيرة واكلت الطفلة طميا كثيرا ، لفظت انفاسها بمنتصف الليل ولم يشعر بها احد كانوا نيام وعندما استيقظت الوالدة صرخت بفزع وحضر الوالد مسرعا كان يعتقد بأن احد بناته لدغتها افعى او عضها فأر لكنة وجد ابنته ميتة ،

لم يحزن! أمرهن بعدم اصدار ضجة ولا جلبة. احضر فأسا وحفر بالغرفة قبرا ودفن ابنته ثم غادر لعروسته الجديدة وترك زوجته لهمومها وفقدها ،
تلك الليلة سألت الفتاة الصغرى والدتها هل سيدفننا والدنا هنا اذا متنا مثل اختنا؟؟ لم ترد الوالدة، كان قلبها ملكوما وحزين وبعدها حصل شيء غير متوقع.

مضى شهرين ولم تحمل الزوجة الجديدة ، تغيرت مزاجية الوالد واصبح اكثر غضب وتهور ، صب كامل غضبة على ام بناتة
كان يعنفها امام زوجتة الجديدة دون اى احترام لادم.يتها ، كلما رأى احدا بناتة كأن الشيطان تلبسة يركض خلفها ويرك.لها بلا رحمة امامة حتى تنزلق على الدرجات نحو غرفتهم بالقبو،

كان هناك رجل حلاق امتهن مهنة الطهور ، وطلبت والدة الاب من ابنها ان يحضرة كبر البنات ويجب ختا؟نهن.
لبى الاب طلب والدتة واحضر الحلاق حيث كان فى تلك الايام يقوم بطهور الصبيان وختان الاناث.
احضر مخلاة من الجلد سوداء ومتع.فنة ، كانت اصابعة طويلة وثخينة، اظافرة مملوءة بالروث وكأنة يحفر القبور ،

جمع الاب بنا.تة واخلا الغرفة التى تقع بالقبو ، نزل الحلاق وطلب طست ماء ساخن ، جلس على مقعد على كرسي خشبى بثلاث قوائم ، التف الذباب من حولة كأنة جيفة فقد كانت رائحتة متعفنة ولحيتة كثة ومقرفة.
انزل الاب ابنتة الكبرى والتى كانت تبلغ من العمر ثلاثة عشر عام

طلبت الام ان تكون حاضرة رفقة الحلاق لكن الاب نهرها ورفض طلبها ، جرها الوالد من خلفة مثل الماشية واسلمها للحلاق وتوعدها بالضر.ب المبرح اذا صرخت او سمع اى استغاثة منها ، استسلمت الفتاة فقد كانت تعلم قسوة والدها وطول زراعة ،
بالأسفل حيث الرطوبة القاتلة ولمبة جاز قديمة مددها الحلاق ارضا على ظهرها ،، كانت صرخاتها تصل عنان السماء مع ذلك لم يسمع احد صوتها ، لكن السماء استجابت ونزل مطر غزير ساعتها ، مطر غطى الطرقات ودق اسطح المنازل ، لم يمضى وقت طويل حتى طلب الحلاق الفتاة التالية ،

خرجت الكبرى والد؟ماء تلطخ تنورتها القديمة المهترئة ، دموعها منهمرة مسحتها قبل ان تصعد الدرجات خشية غضبة والدها القاسى.
نعم لم تصرخ الكبرى ، لكن صرخات اختها التى تصغرها كان اقوى واعلا ، والصراخ لا يغير شيء مادام العالم ظالم ، مادام الاب قاسى والام لا تملك من امرها شيء ،

كان الحلاق يعاملهم معاملة الحيوانات ،نظرتة مرعبة وقاسية ، جزار بشرى اعمل ساطورة بموطن عفتهم ، عندما تصرخ الفتاة تنتظر من يربت على كتفها من يطمأنها ، لكنه كان ينهرها بشدة بصوت رخيم قاسى قادم من اعماق الجحيم ،
سمح الوالد مضطر للوالدة ان ترافق ابنتة الصغرى لا من باب الشفقة بل لتكبلها وتشل حركتها ،

اعمل الحلاق مقصة بسرعة كان شغوف لنيل الجائزة التى تنتظرة ،
فى تلك الليلة رقدن الفتيات بجوار بعضهن ، واجسادهم ضعيفة لاتحتمل مثل تلك الجراحات ،
تعالت اصوات نياح ستة بنات وامهم بجوف الليل فى غرفة بقبو. ذات شرفة واحدة ، ضيقة لا تكفى حتى لمرور ضوء القمر المحتجب خلف شجرة الصفصاف القديمة شاهد مأساتهم

الجروح تحتاج لمطهر لقتل الجراثيم تعفنت جروحهم وتقيحت لم يكن شائع بذلك الوقت تطهير الجروح ولا استخدام ادوات معقمة ، كان من الشائع موت واحد من كل عشرين يخضعون لتلك الجراحة الحيوانية، لكن الموت لم يكن رحيم انة يختار من لا نتوقعهم ، لقد تآمر عليهم وتركهم للنار المشتعلة اسفل تنانيرهم القديمة .

الموت لا يختارنا عندما نطلبه.
تلطخت الحصيرة بالدماء ، الارض ، شرب التراب حتى ارتوى واصبح لين وطرى ، اصبحت الغرفة مثل مقلب قمامة، قيء اسود ، الذباب يطن ويطن ، يلتصق بالاجساد ، بالدماء ، بالسيقان المفتوحة التى تصرخ من الآلم ، الفأران تتقافز فرحة خلال الشقوق .

الام ثكلى تحتضن تلك وتلك ، تبكى تصرخ ، تهرول مثل امنا هاجر بداخل الغرفة غير مدركة لما يتوجب فعلة .
كانت الليل قد انصرف معظمة عندما هرولت خلال الشارع نحو منزل القابلة تطلب منها مرهم ، اعشاب ، اى وصفة تخفف الآلم عن بناتها ، عندما اخبرت زوجها بصراخ فتياتة كان رحيم وسمح لها بالخروج لطلب المساعدة من القابلة ، وكان ارحم عندما استجاب لطرقاتها وترك زوجتة الجديدة فى فعل يستوجب الشكر .
لقد شكرتة زوجتة كثيرا للسماح لها بالخروج بذلك الوقت المتأخر ،
قبلت يدية وشكرتة ، عندما نمتهن الطاعة العمياء لا نعرف حقوقنا

بل نعرف فقط مسئوليتنا .
تناولت المرهم من القابلة وعادت مسرعة ، سقطت مرتين بالوحل ،
التوى كاحلها ، ملابسها تلطخت بالطين كانت تركض مثل شبح هرب من عذاب الجحيم ،
عندما فتحت كانت حماتها بانتظارها ، صبت عليها جم غضبها ، نعتتها بالعاهرة الغير مسئولة ، كيف تخرجين منتصف الليل يا ابنة الكلب ، النساء لا تخرج من دارنا الا نحو قبرها ،

البنات ياوالدتى يصرخن ، يحترقن من الآلم ، تعفنت جروحهم وتقيحت .
ولم العجلة ، الن تشرق الشمس ؟ردت الجده.
لكنهم صغار ، اطفال يتآلمون ، قد لا ينتظرن للصبح ،
الستى من انجبت البنات يا ام البنات ؟
كان بامكانك ان تنجبى ذكر يا ملعونة ،

كل شيء بأمر الله ياوالدتى،
جذبت منها المرهم، القتة ارضا ، تهشم ، تحطم ، سال على الأرض
تركتها وذهبت لغرفتها ، انحنت الام على المرهم تجمعة بصحن ، التصق المرهم بالتراب لكنها جمعتة على كل حال ، نزلت القبو ،
دهنت الجروح بالمرهم المختلط بالتراب. يتبع…